كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٤ - المعاهدة العجيبة بين السيد الجزائرى و العلامة المجلسى
العلة، و الخلاص من هذه الشدّة»- أعاذنا اللّه و جميع المؤمنين من كرب السياق و جهد الأنين، و ترادف الحشارج، و أعاننا عليه بفضله.
قال: فبينا أنا في هذه الحالة اذ أتاني آت في زيّ رجل جليل و جلس عند رجلي، و سألني عن حالي؟ فقلت له مثل ما شكوت منه الى ربي، فلما سمع مني الكلام وضع كفه على أصابع رجلى و قال:
ما ترى هل سكن الوجع منك؟
قلت: أرى خفا و راحة فيما وضعت راحتك عليه، فأخذ يرتقي شيئا فشيئا الى الفوق و يسأل مني الحال، و أجيبه بمثل ذلك المقال، الى أن بلغ موضع القلب من صدرى، فرأيت الألم قد انتقل بالمرة من جسدي و اذا بجسدي جثة ملقاة في ناحية بيتي، و أنا واقف بحذائه أنظر اليه مثل المتعجب الحيران، و الأهل و الأحبة و الجيران من حول النعش في الصراخ و العويل يبكون و يندبون و يلتزمون الجسد بأنواع الشجون، و أنا كلما أقول لهم: «ويحكم! انكم كنتم مشغولين عني و أنا في مثل تلك الفجيعة الكابرة، و البلية العظمى، و الآن تندبون و تنوحون علي و قد ارتفع ما كان بي من الألم، و ليس بي- و الحمد للّه- من بأس و لا سقم» و هم لا يسمعون قولي، و لا يصفون الى نصيحتي، و لا يدعون شيئا من الجزع.
الى أن تهيأ الجمع، فجاءوا بالعمارية و وضعوا النعش فيها، و حملوها الى المغتسل، فبلغني عن ذلك أيضا من الوحشة و الفزع ما بلغني، الى أن أقاموا عليه الصلاة، ثم حملوها الى هذه التربة التي ترى، و أنا في خلال جميع هذه الأحوال سالك قدام الجنازة، حتى أرى ما يصنعون بها، فلمّا نزلوا الجسد و وضعوه في ناحية من هذا الموضع، و جعلوا يعالجون موضع الحفيرة، كنت أقول في نفسي: لو أدخلوه في هذه الحفيرة لفارقته و لم أصبر المقام معه تحت التراب.
ثم لمّا حملوه اليها و أدخلوه القبر، لم أصبر المفارقة عنه لشدة أنسي به