كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٣ - المعاهدة العجيبة بين السيد الجزائرى و العلامة المجلسى
و عاهدنا اللّه (تعالى) على أن يأتي من كان منّا وقع موته قبل موت صاحبه في منام الآخر، ليخبره، بعد ما أذن له في الكلام عن حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة الناظرة، أوضاعها أي البواطن من الأمور، فتقبله مني، و قام كل منا عن الآخر.
ثم انه كان من القضاء الاتفاقي بعد أيام قلائل، أنه مرض- رحمة اللّه تعالى عليه- مرضا كان فيه حتفه، فانكسرت خواطر جميع أهل الإسلام في رزيته، و عظمت مصيبته في قلوب عموم أحبّته، و خصوص أهل بلدته، فأغلقت المساجد و الأسواق، و أقيمت مراسم التعزية الى سبعة أيام طباق، و كنت أنا أيضا من جملة المشتغلين بمراسم ذلك العزاء ذاهلا عما وقع بيني و بينه من المعاهدة و البناء، حتى أن انقضى الأسبوع من يوم رحلته، فأتيت تربته الزاكية فيمن أتاها بقصد زيارته، فلما قضيت الوطر من البكاء و التحسر عليه، و قرأت ما تيسّر من القرآن و الدعاء لديه، غلبني المنام عند مرقده الشريف، فرأيت في الواقعة كأنه خارج من مضجعه المنيف، واقف على حفرته في أجمل هيئته و أتم زينته فتذكرت أنه كان ميتا فعدوت اليه، و سلمت عليه، و التزمت بابهامي يديه، و قلت: «يا سيدي بلغ المجهود و حان حين الموعود فأخبرني بما قد ساقت المنية إليك، و رأيته عند الموت و بعد الموت بعينيك، و سمعته بأذنيك، ثم عما ظهر من حقيقة الأمر المعهود عليك؟».
فقال: نعم يا ولدى! اعلم أني لما مرضت مرض الموت، أخذت العلة مني تتزايد و تشتدّ آنا فآنا الى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمله، فشكوته الى اللّه تعالى في تلك الحالة العجيبة، و تضرّعت اليه، و قلت: «يا رب انك قلت في كتابك: «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» و قد علمت أنه قد نزل بي يا رب في هذه الساعة ما قد تكأدني ثقله، و ألمّ بي من الكرب و الوجع الشديد ما قد بهظني حمله، ففرّج عني برحمتك فرجا عاجلا قريبا، و منّ عليّ بالنجاة من هذه