كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦١
..........
الا لمن غرف من بحار العلوم، و شفى من دوائها الكلوم [١].
و حيث وصلت بنا النوبة الى علم الحديث و قراءته، و استنباط ما يحتاج سلوكه الى دليل ماهر، و حبر باهر، قد قطع فيافى [٢] مقفراته [٣] مرارا، و تردّد فيه ليلا و نهارا، فلا جرم هجرنا لأجله الديار، و قطعنا في تحصيله البرارى و البحار، فوفق سبحانه بحكم قوله: وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا [٤] الى الوقوع على معلمين قد رجعوا بعد الوصول الى غايته، فقالوا: «اركب معنا نبلّغك إن شاء اللّه الى نهايته».
فقلت لهم: «أصيحابى! [٥] خبّروني أىّ ريح أجرت هذا المركب العظيم، حتى أوصلته الى الصراط المستقيم» فقالوا: «ريح التقوى و الطاعة صيرتنا الى ما ترى من كثرة البضاعة، اركب معنا و لا تكن من الهالكين» [٦].
فقلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فسرنا عشر العشرين [٧] و وقفنا على الثلاثين.
[١] الكلوم: كالجروح، وزنا و معنى: مفعول قوله: «شفى».
[٢] جمع «الفيفى» كالثكلى: المفازة التي لا ماء فيها و لا كلاء.
[٣] أقفرت الأرض: خلت من الناس و الماء و الكلاء، و منه «أرض مقفرة» جمعها: مقفرات.
[٤] العنكبوت ٢٩: ٦٩.
[٥] تصغير «أصحاب»
[٦] اقتباس من الآية الشريفة، الرقم ٤٢ في سورة هود: «يٰا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنٰا وَ لٰا تَكُنْ مَعَ الْكٰافِرِينَ».
[٧] لعل مراده (رحمه اللّه) من قوله «فسرنا عشر العشرين» العشر الذى بعد العشرين.
و المقصود: أننى لما كنت ابن العشرين سرت في وادى تحقيق الأحاديث