كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٠
..........
عن الدنو الى قرب حماه [١] عقول الخواص و العوام، سافرت فيك العقول فما ربحت الا أذى السفر.
و الصلاة على رسول الأنام، و آله السادة الكرام، سيّما ابن عمه و وزيره و خليفته بلا فصل و أميره، كتاب اللّه الناطق، و ولي اللّه السابق، الامام بالحق، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه من اللّه الصلاة و منا أكمل التحيات، و أشرف الهديات.
(و بعد) فيقول العبد المذنب قليل البضاعة، و كثير الاضاعة، نعمة اللّه الموسوي الحسيني [٢] الجزائري: انّا قد سلكنا مسالك فنون العلوم و الآداب، و صرفنا فيه أطايب أيام الشباب، فرأينا العلوم محوكة [٣] على منوال الاتصال، و مربوطة بعضها ببعض من غير شائبة الانفصال، بعضها علامات و الآخر نهايات.
و ربما أنكر ذلك من قصر باعه عن تناول الفنون، و بيّض لمّته [٤] على من جمع أكثر العلوم بأسوإ الظنون يقول: «يا اخوانى أقبلوا على علم الفقه و دعوا ما سواه» و لم يدر هذا المسكين أن العلم الحقيقى قد تعدّاه، من معرفة الأحاديث و جمع مبانيها، و استنباط الأحكام منها و اظهار معانيها، و هذا لا يمكن
[١] الحمى: كالى، من الحماية: كل شيء يحمي، و يطلق على الأرض ذات الكلاء، يحيطها الانسان بشيء من الأعواد و غيرها لكي لا يدخلها من يضرّه و في الحديث: «لا حمى الا للّه و رسوله» (منتهى الارب).
[٢] و قد مضى في المقدمة من أنه احتراز عن الموسويين الذين من أولاد موسى الجون بن عبد اللّه بن الحسن المثنى بن الامام الحسن (عليه السلام).
[٣] «محوكة» أى منسوجة، من حاك يحوك (حوكا) الثوب.
[٤] اللّمة كالقمّة: الشعر المجاور شحمة الأذن، جمعه لمم و لمام، و الكناية به عن الشيب.