كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٩
..........
و المنقول [١] تاهت في بيداء ألوهيته سوابق [٢] الأوهام، و قصرت
يدلّ عليك؟ و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟
عميت عين لا تراك عليها رقيبا، و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا».
و من أجل هذا تراهم يستدلّون «لمّيا» يقول الامام زين العابدين (عليه السلام):
«بك عرفتك، و أنت دللتني عليك، و دعوتنى إليك، و لو لا أنت لم أدر ما أنت» (دعاء أبى حمزة الثمالي).
حينما كان استدلال الخليل ابراهيم (عليه السلام) «انّيا» كعامة الموحدين كما يحكيه القرآن المبين: فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لٰا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (الى قوله) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام: ٧٦- ٧٩).
فانظر الى التفاوت بين ابراهيم الخليل و أمثاله، و بين محمد و آله، (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين).
و اذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من كلامهم (عليهم السلام)، لعلمت أنّ ما ورد من «الاستدلال الانّي» في بعض كلماتهم، انما هو لأجل التعليم و التفهيم لنا، و ما هو «اللمّي» فهو لهم فقط.
[١] الشواهد المنقولة كثيرة من الآيات و الروايات، (أما الأولى) فكقوله تعالى: شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: ١٨) (و أما الثانية) فكقول مولى الموحدين في نهج البلاغة في خطبته الأولى: «أول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه الخ».
[٢] السوابق جمع «السابقة» و مؤنث «السابق» و هو أول خيل الحلبة.