كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٢ - المعاهدة العجيبة بين السيد الجزائرى و العلامة المجلسى
«قد حكى لي بعض فضلاء الزمان يكون عليه غاية الوثوق و الوفود- بلغه اللّه المقام المحمود- نقلا عن بعض فقهاء النجف الأشرف- لا أقيمت عليه نائحة المنيّة و الموت و التلف- أنه قال نقلا بالمعنى:
وجدت في بعض اجازات السيد الفاضل، المحدّث الجليل النبيل السيد نعمة اللّه الحسيني الموسوي الجزائري، صاحب المصنفات الكبار، و المعين على تأليف مجلدات «البحار»- عليه رحمة اللّه الملك الغفّار- قال:
«اني لما جلت في أطراف البلاد، لتحصيل مراتب الكمال، و فزت بما فازت به أسماع أفئدة السالكين الى اللّه تعالى من أفواه الرجال، ثم سمعت بطلوع كوكب اجتهاد مولانا المجلسيّ الباقر لعلوم الأديان، من أفق بلدة اصفهان، عطفت عنان الهمّة نحو صوبه الأقدس بقصد الغوص في بحار أنواره، و الاقتباس من ضياء آثاره.
فلما وردت ماء مدين حضوره المسعود، و استفدت من بركات أنفاسه الشريفة زائدا على ما هو المقصود، و اطلعت على خفايا زوايا أموره، و صرت من شدة التقرب الى جنابه المعظم كأحد من أهل دوره، و طال مقامى لديه، و قوي تجسري عليه، و كنت قد رأيت منه في هذه المدة آثار العظمة و الجلال و التزيّن بأنواع ما يكون في الدنيا من أثواب التجمّل بالحلال فوقع منه في صدري شيء يسير، و ضاق خلقي من كثرة عكوف مثله على هذه الدنيا و اعتنائه الكثير بشأن ما قد زهد فيه أئمة الهدى (عليهم السلام)، فاغتنمت خلوة منه- (رحمه اللّه)- و تكلمت معه كثيرا في ذلك.
فلما رأيت قصور نفسي عن المصارعة لمثله في العمليات، و عجزي عن المقاومة معه في ميدان المجادلات، قلت:
«يا مولانا! جنابك تقول ما شئت، و أنت غواص بحار الأنوار، و أنا في جنبك بمنزلة الذرّة فما دونها، فان رأى مولانا، تركنا الحجاج في مثل هذا المجال