كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٨
و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» (جامع الأخبار).
و قول امير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: «فانظر الى الشمس و القمر، و النبات و الشجر، و الماء و الحجر، و اختلاف هذا الليل و النهار، و تفجّر هذه البحار و كثرة هذه الجبال، و طول هذه القلال، و تفرق هذه اللغات، و الألسن المختلفات، فالويل لمن أنكر المقدّر و جحد المدبّر (نهج البلاغة خطبه ٢٢٧) و قوله (عليه السلام): عرفت ربى بفسخ العزائم و نقض الهمم (نهج البلاغة باب المختار من حكمه).
و قوله (عليه السلام) البعرة تدلّ على البعير، و الرّوثة تدلّ على الحمير، و آثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، و مركز سفلى بهذه الكثافة كيف لا يدلّان على اللطيف الخبير (جامع الأخبار).
و هذه الاستدلالات التي يستدل بها من المعلول الى العلة تسمى ب«البرهان الانّي» لكنّها لا تناسب الا لعامة عقول الناس، الذين لم تسبق خلقتهم السماوات و الأرض.
أما «البراهين اللّمية» (التي لا يكون الاستدلال بها من المعلول، بل تكون العلّة هي التي تلاحظ ابتداء) فانها تختصّ بالخواص الذين خلقهم اللّه تعالى قبل الكون، بل انما خلقه لأجلهم، و انهم علته الغائيّة و هم محمد المختار، و آله الاطهار، (صلوات اللّه عليهم) في الليل و النهار.
بل الواقع أنّ «الاستدلال الانّي» دون شأنهم، كما قال سيد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام) في دعاء العرفة: «الهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار .. كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك؟ حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج الى دليل