ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٠ - هي البدر أوصافا
فبلّ غليل من عليل على شفا، # يبلّ شفاء منه، أعظم منّة [١]
فلا تحسبي أنّي فنيت، من الضنّى # بغيرك، بل فيك الصّبابة أبلت [٢]
جمال محيّاك، المصون لثامه # عن اللّثم، فيه عدت حيّا كميّت [٣]
و جنّبني حبّيك وصل معاشري، # و حبّبى، ما عشت، قطع عشرتي [٤]
و أبعدني، عن أربعي، بعد أربع: # شبابي، و عقلي، و ارتياحي، و صحّتي [٥]
فلي، بعد أوطاني، سكون إلى الفلا، # و بالوحش أنسي إذ من الإنس وحشتي [٦]
و زهّد في وصلي الغواني، إذ بدا # تبلّج صبح الشيب، في جنح لمّتي [٧]
فرحن بحزن، جازعات، بعيد ما # فرحن بحزن الجزع بي، لشيبتي [٨]
جهلن، كلوّامي، الهوى، لا علمنه # و خابوا، و إني منه مكتهل، فتي
[١] بل: ارو. الغليل: العطش. الشفاء: حد الهلاك.
[٢] الضنى: الهزال و المرض. الصبابة: شدة العشق. أبلت: اصابت فأفنت.
[٣] المحيا: الوجه. المصون: المحفوظ. اللثام: الغطاء. اللثم: التقبيل.
م. ص. المحيا: وجه اللّه تعالى. كما في الآية الكريمة فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ .
[٤] إشارة إلى تجنب معاشرة الناس و اللجوء إلى العزلة و التجرد من احوال البشر. و سلوك طريق الأخيار بغية العناية و التوفيق.
[٥] الأربع الأولى هي الدار و المنزل و الأربع الثانية هي العدد.
م. ص. ان زوال الشباب و العقل و الراحة و الصحة دليل على الفناء في الروح الحقيقية. و ما هذه الظواهر سوى انتصار للنفس على الجسد.
[٦] الفلا: الأرض الواسعة.
[٧] الغواني: مفردها الغانية و هي المرأة التي استغنت بحسنها عن كل زينة.. التبلج:
الاشراق أو ظهور النور. اللمة: مجتمع شعر الذقن أو ما نبت منه تحت الأذن.
م. ص. الغواني: كناية عن الأسماء الإلهية و التجليات العليا و اللمة هي الشعور بمعنى الإدراك و هو حديث النفس ينبت كما ينبت الشعر في البدن و هو أسود فإذا شاب أشرق و أضاء.
[٨] في البيت جناس تام بين الحزن و الحزن. فالأولى بمعنى الاسى و الثانية تعني ما غلظ من الأرض. الجزع: منعطف الوادي.