ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٣ - هي البدر أوصافا
ما ذا ظنّي بكم و لا ذا أملي # فقد أدرك في سوله من شمتا [١]
التائية الصغرى
هي البدر أوصافا
[البحر الطويل]
نعم، بالصّبا، قلبي صبا لأحبّتي، # فيا حبّذا ذاك الشّذى حين هبّت [٢]
سرت، فأسرّت للفؤاد، غديّة # أحاديث جيران العذيب، فسرّت [٣]
مهيمنة بالرّوض، لدن رداؤها، # بها مرض، من شأنه برء علّتي [٤]
لها بأعيشاب الحجاز تحرّش # به، لا بخمر، دون صحبي، سكرتي
تذكّرني العهد القديم، لأنّها # حديثة عهد من أهيل مودّتي [٥]
[١] سوله: سؤاله و الألف في آخر البيت للإطلاق.
[٢] الصبا: ريح الصباح الخفيفة. صبا: اشتاق و حنّ. الشذا: الريح الطيبة.
المعنى الصوفي: ان القلب اشتاق إلى الحضرة الإلهية و هي كناية عما تنقله الروح إلى الحقيقة الإنسانية عن لطائف خالقها.
[٣] سرت: هبت ليلا. أسرّت: أخفت أو خبأت. العذيب: تصغير للعذب و هو صفة للماء.
المعنى الصوفي: مشت الروح بأمر خالقها فأعطت أسرارها للقلب القريب من الرحمن و أمدته بالعطاء الرباني العذب.
[٤] الهيمنة: الوشوشة. الروض: المكان الوارف الكثير الظلال. البرء: الشفاء. العلة:
المرض.
المعنى الصوفي: ان الروح الإلهية سرت في عالم الأجسام و لفتها برداء المعرفة و شفت النفوس من الأغراض الشهوانية فإن السالك مريض بالجهل و الغفلة فإذا عرف نفسه عرف روحه و إذا عرف روحه صحّ من مرضه و أصبح مرضه الجديد صحة و شفاء.
[٥] العهد القديم: إشارة إلى قول اللّه عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ الأعراف الآية ١٧١.