ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٢ - كما راح أتى
و لست ملوما أن أبثّ مواهبي، # و أمنح أتباعي جزيل عطيّتي [١]
ولي من مفيض الجمع، عند سلامه # عليّ بأو، أدنى إشارة نسبة [٢]
و من نوره مشكاة ذاتي أشرقت # عليّ فنارت بي عشائي، كضحوتي [٣]
فأشهدتني كوني هناك، فكنته # و شاهدته إيّاي، و النّور بهجتي
فبي قدّس الوادي، و فيه خلعت خلع # - نعلي على النادي، و حدت بخلعتي [٤]
و آنست أنواري، فكنت لها هدى # و ناهيك من نفس عليها مضيئة
و أسست أطواري، فناجيتني بها، # و قضّيت أوطاري، و ذاتي كليمتي [٥]
و بدري لم يأفل، و شمسي لم تغب # و بي تهتدي كلّ الدّراري المنيرة [٦]
و أنجم أفلاكي جرت عن تصرّفي # بملكي، و أملاكي، لملكي، خرّت [٧]
و في عالم التّذكار للنفس علمها # المقدّم، تستهديه منّي فتيتي
فحيّ على جمعي القديم، الذي به # وجدت كهول الحيّ أطفال صبية [٨]
و من فضل ما أسأرت شرب معاصري # و من كان قبلي، فالفضائل فضلتي [٩]
كما راح أتى
[البحر المنسرح]
قد راح رسولي و كما راح أتى # باللّه متى نقضتم العهد متى؟! [١٠]
[١] ابث: اذيع. الجزيل: العطاء الكثير.
[٢] المفيض: الخير الكثير.
[٣] المشكاة: الكوة. العشاء: اوقات المساء. الضحوة: اوائل الصباح.
[٤] محاكاة للآية الكريمة في خطاب اللّه جل جلاله لسيدنا موسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ. إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً الخلعة: الرداء.
[٥] الأطوار بلغة الصوفيين سبعة: الطبع و النفس و القلب و الروح و السر و الخفيّ و الأخفى.
الأوطار: الغايات.
[٦] لم يأفل: لم يغب. الدراري: مفردها الدرة و المقصود هنا النجوم.
[٧] الأملاك: الملائكة، خرّت: وقعت ساجدة.
[٨] الكهول: المسنّون. الفتية: الشباب.
[٩] اسأرت: أبقيت بعض الشراب في الإناء. الفضلة: البقية.
[١٠] نقضتم العهد: نكثتم به و لم تحافظوا عليه.