ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٠ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و جاء حديث، في اتّحادي، ثابت، # روايته في النقل غير ضعيفة [١]
يشير بحبّ الحقّ، بعد تقرّب # إليه بنقل، أو أداء فريضة [٢]
و موضع تنبيه الإشارة ظاهر: # بكنت له سمعا، كنور الظّهيرة
تسبّبت في التوحيد، حتى وجدته، # و واسطة الأسباب إحدى أدلّتي [٣]
و وحّدت في الأسباب، حتى فقدتها، # و رابطة التّوحيد أجدى وسيلة
و جرّدت نفسي عنهما، فتجرّدت # و لم تك يوما، قطّ، غير وحيدة
و غصت بحار الجمع، بل خضتها على # انفرادي، فاستخرجت كلّ يتيمة [٤]
لأسمع أفعالي بسمع بصيرة، # و أشهد أقوالي بعين سميعة
فإن ناح في الايك الهزار، و غرّدت، # جوابا له، الأطيار في كلّ دوحة [٥]
و أطرب بالمزمار مصلحه على # مناسبة الأوتار من يد قينة [٦]
و غنّت من الأشعار ما رقّ فارتقت # لسدرتها الاسرار في كلّ شدوة [٧]
تنزّهت في آثار صنعي، منزّها # عن الشرك، بالأغيار جمعي و ألفتي [٨]
فبي مجلس الاذكار سمع مطالع # ولي حانة الخمّار عين طليعة [٩]
و ما عقد الزّنّار، حكما، سوى يدي، # و إن حلّ بالإقرار بي، فهي حلّت
و إن نار، بالتّنزيل، محراب، مسجد # فما بار، بالإنجيل، هيكل بيعة [١٠]
[١] الحديث الثابت: المسند الذي لا شك فيه.
[٢] الحق: اللّه جلا جلاله. النقل: الاتصال.
[٣] تسببت: أخذت سببا. الأسباب: الحبال.
[٤] اليتيمة: الدرّة التي لا مثيل لها.
[٥] الأيك: الشجر الكثير الملتف. الهزار: من الطيور و هو البلبل. الدوحة: الشجر الأخضر.
[٦] المزمار: من آلات الطرب التي تعتمد على النفخ. القينة: الفتاة المغنية.
[٧] ارتقت: ارتفعت. سدرة المنتهى: شجرة في السماء. الشدوة: الغناء و الترتيل.
[٨] تنزهت: ترفعت. الأغيار: غير اللّه عز و جل.
[٩] مجلس الأذكار: مجلس التلاوة. الحانة: مكان الشرب. العين الطليعة: المتقدمة السابقة لغيرها.
[١٠] محراب المسجد: مكان التوجه للصلاة. بار: هلك.