ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٧٧ - لوائح الجنان و روائح الجنان
تلقّيته منّي، و عني أخذته، # و نفسي كانت، من عطائي، ممدّتي [١]
و لا تك باللاّهي عن اللّهو جملة # فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة [٢]
و إيّاك و الإعراض عن كلّ صورة # مموّهة، أو حالة مستحيلة [٣]
فطيف خيال الظلّ، يهدي إليك، في # كرى اللّهو، ما عنه الستائر شقّت [٤]
ترى صورة الأشياء تجلى عليك، من # وراء حجاب اللّبس، في كلّ خلعة [٥]
تجمّعت الأضداد فيها لحكمة، # فأشكالها تبدو على كلّ هيئة
صوامت تبدي النطق، و هي سواكن، # تحرّك، تهدي النّور، غير ضويّة [٦]
و تضحك إعجابا، كأجزل فارح # و تبكي انتحابا، مثل ثكلى حزينة [٧]
و تندب، إن أنّت، على سلب نعمة، # و تطرب، إن غنّت، على طيب نغمة [٨]
يرى الطير في الأغصان يطرب سجعها # بتغريد ألحان، لديك، شجيّة
و تعجب من أصواتها بلغاتها، # و قد أعربت عن ألسن أعجمية
و في البرّ تسري العيس، تخترق الفلا، # و في البحر تجري الفلك في وسط لجة [٩]
و تنظر للجيشين في البرّ، مرّة، # و في البحر، أخرى، في جموع كثيرة
لباسهم نسج الحديد لبأسهم # و هم في حمى حدّي: ظبى و أسنّة [١٠]
[١] تلقيته: أخذته. الممدّة: المعينة على الأمر.
[٢] الهزل: عدم الجد. الجد: السعي. مجدة: ساعية.
[٣] الإعراض: الميل. مموهة: غير واضحة المعالم.
[٤] الطيف: الخيال أو الصورة الغير واضحة. الكرى: النوم. شقت: فتحت ليظهر ما وراءها.
[٥] تجلى: تظهر بوضوح. حجاب اللبس: حجاب الشك. الخلعة: الثوب.
[٦] صوامت: ساكتات. سواكن: ساكنات. ضوية: منيرة.
[٧] أجزل فارح: أكثر الناس فرحا. انتحابا: بكاء قويا. الثكلى: التي فقدت زوجها أو ابنها.
[٨] أنت: توجعت من البكاء و الحزن. سلب النعمة: فقدانها.
[٩] العيس: الإبل. تخترق: تجتاز. الفلا: الأرض الواسعة كالصحراء. الفلك: السفن.
اللجة: الموج العظيم.
[١٠] نسج الحديد: الدروع. البأس: الشدة. الظبي و الأسنة: السيوف و الرماح.