ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٥١ - لوائح الجنان و روائح الجنان
ظهوري، و قد أخفيت حالي منشدا # بها، طربا، و الحال غير خفيّة
بدت، فرأيت الحزم في نقص توبتي # و قام بها عند النّهى عذر محنتي [١]
فمنها أماني من ضنى جسدي بها، # أمانيّ آمال سخت، ثمّ شحّت [٢]
و فيها تلافي الجسم، بالسّقم، صحة # له، و تلاف النّفس نفس الفتوّة [٣]
و موتي بها، وجدا، حياة هنيئة، # و إن لم أمت في الحبّ عشت بغصّة
فيا مهجتي ذوبي جوى و صبابة، # و يا لوعتي كوني، كذاك، مذيبتي [٤]
و يا نار أحشائي أقيمي، من الجوى، # حنايا ضلوعي، فهي غير قويمة [٥]
و يا حسن صبري، في رضى من أحبّها # تجمّل، و كن للدّهر بي غير مشمت [٦]
و يا جلدي، في جنب طاعة حبّها # تحمّل، عداك الكلّ، كلّ عظيمة [٧]
و يا جسدي المضنى تسلّ عن الشّفا، # و يا كبدي، من لي بأن تتفتّتي [٨]
و يا سقمي لا تبق لي رمقا، فقد # أبيت، لبقيا العزّ، ذلّ البقيّة [٩]
و يا صحّتي، ما كان من صحبتي انقضى # و وصلك في الأحشاء ميتا كهجرة
و يا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل # فما لك مأوى في عظام رميمة [١٠]
و يا ما عسى منّي أناجي، توهّما، # بياء النّدا، أونست منك بوحشة [١١]
[١] الحزم: البأس و الشدة. النهى: مفردها النهية و معناها العقل. المحنة: الازمة.
[٢] الضنى: الضعف. سخت: جادت، شحت: بخلت.
[٣] تلاف الجسم: فساده. السقم: العلة و المرض.
[٤] الجوى و الصبابة: الوجد أو شدة العشق.
[٥] حنايا الضلوع: أصلها. قويمة: مستقيمة.
[٦] تجمل: اصبر. المشمت: الذي يفرح بمصيبة غيره.
[٧] الجلد: الصبر.
[٨] الجسد المضني: الجسم المريض.
[٩] الرمق: النفس الأخير. أبيت: رفضت. البقيا: البقاء.
[١٠] العظام الرميمة: الميتة التي لا حياة فيها.
[١١] المعنى: أنه لم يبق له إلا المناجاة و مخاطبة اللّه جل و علا بالادعية. يا...