ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٩ - لوائح الجنان و روائح الجنان
فلو همّ مكروه الرّدى بي لما درى # مكاني، و من إخفاء حبّك خفيتي [١]
و ما بين شوق و اشتياق فنيت في # تولّ بحظر، أو تجلّ بحضرة [٢]
فلو، لفنائي من فنائك ردّ لي # فؤادي، لم يرغب إلى دار غربة [٣]
و عنوان شأني ما أبثّك بعضه، # و ما تحته، إظهاره فوق قدرتي [٤]
و أمسك، عجزا، عن أمور كثيرة # بنطقي لن تحصى، و لو قلت قلّت [٥]
شفائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى # و برد غليلي واحد حرّ غلّتي [٦]
و بالي أبلى من ثياب تجلّدي، # به الذّات، في الاعدام، نيطت بلذّة [٧]
فلو كشف العوّاد بي، و تحققوا # من اللّوح، ما منّي الصّبابة أبقت [٨]
لما شاهدت منّي بصائرهم سوى # تخلّل روح، بين أثواب ميّت [٩]
و منذ عفا رسمي و همت، و همت في # وجودي، فلم تظفر بكوني فكرتي [١٠]
و بعد، فحالي فيك قامت بنفسها، # و بيّنتي في سبق روحي بنيّتي [١١]
و لم أحك، في حبّيك، حالي تبرّما # بها لاضطراب، بل لتنفيس كربتي [١٢]
[١] هم: أصاب. مكروه الردى: الموت.
[٢] التولي: الغياب. التجلي: الحضور و الظهور و التجلي و التولي ضربان من الرياضات الصوفية.
[٣] الفناء الأولى: الهلاك. الفناء الثانية: ساحة الدار.
[٤] أبثك: أعلمك. و المعنى ان الاعلان عن حال الأسى يسبب الاسى اكثر من السكوت عليه.
[٥] أمسك: أكف عن الأمر.
[٦] الغليل: شدة العطش. الغلة: كالغليل العطش.
[٧] ابلى: أصبح قديما رثا. الاعدام: واحدها العدم و هو الحرمان. نيطت: ألحقت.
[٨] العواد: زوار المرضى. اللوح: عظم الكتف و الصدر. الصبابة: العشق الشديد.
[٩] البصائر: الانظار-تخلل روح: بقايا نفس.
[١٠] عفا: زال. رسمي: صورتي و المقصود جسدي. همت: ضعت و همت: تعلقت بنفسي الأوهام.
[١١] البينة: الحجة و الدليل. البينة: الجسد.
[١٢] التبرم: الضجر. الكربة: الضيقة و الحزن.