ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٨ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
لم تكد، أمنا، تكد من حكم: لا # تقصص الرّؤيا، عليهم يا بني [١]
شفعت حجّي، فكانت، إذ بدت، # بالمصلّى، حجّتي في حجّتي [٢]
فلها الآن أصلّي، قبلت، # ذاك منّي، و هي أرضى قبلتي [٣]
كحلت عيني عمى، إن غيرها، # نظرته ايه عنّي ذا الرّشي [٤]
جنّة عندي، رباها، أمحلت # أم حلت، عجّلتها من جنّتي [٥]
كعروس جليت في حبر، # صنع «صنعاء» و ديباج «خوي» [٦]
دار خلد، لم يدر في خلدي # أنّه من ينأ عنها يلق غي [٧]
أيّ من وافى، حزينا، حزنها، # سرّ، لو روّح سرّي سرّ أيّ [٨]
[١] في البيت إشارة إلى الآية الكريمة من قصة يوسف يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلىََ إِخْوَتِكَ .
[٢] شفعت: من الشفع خلاف الوتر. الشفع العدد المزدوج و الوتر العدد المفرد. الحجة:
البرهان.
م. ص. الكلام عن المحبوبة الحقيقية و الحجتان: الحج إلى بيت اللََّه و هو الحج الظاهر و الحج الباطن إلى قلبه التي تنجلي فيه انوار المعرفة.
[٣] م. ص. المعنى انه يصلي لهذه المحبوبة التي قبلت صلاته فصلاة الظاهر نحو الكعبة و صلاة الباطن قبلتها وجه المحبوبة.
[٤] الرشا: الغزال.
م. ص. الرشا كناية عن الفتاة المتجلية بوجه الحق.
[٥] الربى: جمع الربوة و هي المكان المرتفع من الأرض. أمحلت: أجدبت. حلت: من الحلاوة أي الجمال.
م. ص. الربى كناية عن المقامات الإلهية و في البيت إشارة إلى الآية وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ .
[٦] جليت: زينت. الحبرة: ثوب مصنوع باليمن. الديباج: الثوب من الحرير الخالص الموشى بالذهب. صنعاء بلاد اليمن. خوي: مكان بأذربيجان.
[٧] دار الخلد: دار البقاء. الخلد: البال. ينأى: يبتعد و يفارق. الغي: الخيبة و الضلال.
م. ص. دار الخلد كناية عن الحياة التي يحياها العارفون بعيدا عن الغواية و الضلال.
[٨] الحزن بفتح الزاي ما غلظ من الأرض.
المعنى: كل من اقتحم الأمور الصعاب سهلت عليه لعظيم سرها فهي المحبوبة الحقيقية التي تدخل السرور على مريديها.