ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠١ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
نشر الكاشح ما كان له # طاوي الكشح، قبيل النأي، طي [١]
في هواكم، رمضان، عمره # ينقضي، ما بين إحياء وطي [٢]
صاديا شوقا لصدّا طيفكم، # جدّ ملتاح إلى رؤيا و ري [٣]
حائرا في ما إليه أمره، # حائر، و المرء في المحنة عي [٤]
فكأيّ من أسى أعيا الإسا، # نال لو يعنيه قولي و كأي [٥]
رائيا إنكار ضرّ مسّه، # حذر التّعنيف في تعريف ري [٦]
و الّذي أرويه عن ظاهر ما # باطني يزويه، عن علمي، زي [٧]
[١] الكاشح: المبغض. طاوي الكشح: مضمر البغضاء و العداوة. النأي: البعد. و الطي مصدر طوى أي أخفى.
م. ص. الكاشح: كناية عن شيطان النفوس فهو مضمر العداوة لكل نفس.
[٢] الطي: البقاء على الجوع.
م. ص. أنه صائم كل عمره عن رؤية الأشغال الدنيوية و ذلك لانصرافه للعبادة فهو لم يأكل و لم يشرب بل يطعمه ربه و يسقيه.
[٣] الصادي: العطشان. صدا: صداء مخففة و هي اسم بئر عذب الماء، الطيف: الخيال.
الملتاح: العطشان.
م. ص. العطش سببه الشرب من بحر التوحيد بعد فناء الأغيار و ظهور الحق تعالى فكل من يشرب من هذا البحر يظل ظمآنا للشرب مرة أخرى.
[٤] العي: العاجز عن الكلام.
م. ص. ان المحب المتقدم ذكره لا يعرف نهاية أمره، فهل تكتب له السعادة أو الشقاء و هذا الأمر كان دائما محيرا لعقول أهل العلم و السلوك الرباني.
[٥] كأي: كم. الأسى: الحزن. أعيا: أتعب. الإسا: الاساء مخففة و هي جمع الآسي أي الطبيب.
م. ص. بذكر ما أصاب المحب في طريق العشق الإلهي من الحزن الشديد الذي عجزت عنه الأطباء و لم يجدوا له دواء.
[٦] الضر: الفاقة و العازة. و الضر: المكروه. مسّه: أصابه. التعنيف: اللوم. الري: إطفاء العطش.
م. ص. الضر أو المكروه مصدره الغافلين الجاهلين الذين يلومون أهل السلوك و ينكرون أعمالهم و يرمونهم بالفواحش.
[٧] الذي أرويه: الذي أنقله من الحديث. أزويه: أطويه. و الزي: الطبي.
م. ص. الرواية كناية عن نقل الأحاديث المحمدية الشريفة، و الزي أو الطي كناية عن ترك الفواحش و الأمور التي نهى عنها (ص) .