ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٠ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
صار وصف الضّرّ ذاتيّا له، # عن عناء، و الكلام الحيّ لي [١]
كهلال الشّكّ، لو لا أنّه # أنّ، عيني، عينه، لم تتأي [٢]
مثل مسلوب حياة مثلا، # صار في حبّكم ملسوب حي [٣]
مسبلا للنأي طرفا جاد، إن # ضنّ نوء الطّرف، إذ يسقط خي [٤]
بين أهليه غريبا نازحا # و على الأوطان لم يعطفه لي [٥]
جامحا، إن سيم صبرا عنكم # و عليكم جانحا لم يتأي [٦]
[١] الضر: العناء و الشدة. العناء: التعب. اللي: الخفي أو الغير واضح المعنى.
م. ص. الضر هو البلاء و هو ما يمتحن به اللََّه عبده، المؤمن كسيدنا أيوب (ع) و في الحديث: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأقرب فالأقرب من ميراث الأنبياء» .
[٢] هلال الشك: هلال مطلع الشهر الهجري الذي تصعب رؤيته. عيني لم تتأي: لم تتعمد عيني عينه.
م. ص. الأنين لإظهار الشكاية من الضر الذي مسّه بسبب التكاليف الشرعية الثقيلة على كاهله.
[٣] الملسوب: الملدوغ أو الملسوع. و الحي: ذكر الأفعى أو الثعبان.
م. ص. مسلوب الحياة هو الميت و السالك هو الميت موتا إراديا، و في ذلك إشارة إلى قول النبي (ص) «موتوا قبل أن تموتوا» .
[٤] مسبلا: ساكبا. النأي: البعد. الطرف: العين. جادت العين: فاض دمعها. ضنّ:
بخل. الطرف: كوكبان. خي: مجدب و هو مصدر الفعل خوى أي امحل.
م. ص. ان عيون المحب فاضت بمياه الحياة على أراضي نفوس الغافلين حيث تجلت كواكب أرواحهم على نفوسهم بالفيض الإلهي.
[٥] النازح: البعيد عن وطنه. اللي مصدر لواه اي أبعده.
م. ص. الغربة عن الأهل كناية عن التحقق بالله تعالى. و حاصل المعنى أنه خرج من عالم أهله و أوطانه و لم يدخل في عالم الغيب لبقاء أثر البشرية عليه.
[٦] الجامع: الممتنع. سيم صبرا: كلف بالصبر. الجانح: المائل. لم يتأي: لم يتوقف.
م. ص. الصبر هو تحمل مشقات المجاهدة و في ذلك خلاف واضح عن عادات النفوس البشرية التي لا تطيق الصبر.