ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٦ - نار ليلى
عج بالحمى، يا رعاك اللََّه، معتمدا # خميلة الضّال، ذات الرّند و الخزم [١]
وقف «بسلع» و سل «بالجزع» : هل مطرت # «بالرّقمتين» ، أثيلات بمنسجم [٢]
ناشدتك اللََّه إن جزت «العقيق» ضحى، # فاقر السّلام عليهم، غير محتشم [٣]
و قل تركت صريعا في دياركم، # حيّا كميت، يعير السّقم للسّقم [٤]
فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس # و من جفوني دمع فاض كالدّيم [٥]
و هذه سنّة العشّاق، ما علقوا # بشادن، فخلا عضو من الألم [٦]
[١] عج: فعل امر من عاج بمعنى مال. الخميلة: الشجر الكثير. الضال: نوع من الشجر. الرند و الخزم: زهر طيب الرائحة.
م. ص. الحمى كناية عن الصورة الرحمانية و تجلياتها و خميلة الضال كناية عن الدنيا و مخلوقاتها و الرند كناية عن الأعمال الصالحة.
[٢] سلع: جبل في المدينة. الجزع: منعطف الوادي. الرقمتان: موضع. الأثيلات:
شجر.
م. ص. الجزع كناية عن اللوح المحفوظ و فيه احوال العوالم و الأمطار كناية عن العلوم المحمدية. و الرقمتان كناية عن حضرة العلم الإلهي. و حضرة الإرادة الربانية.
و المنسجم كناية عن المطر الذي يجانس الدمع و دمعة المؤمن رحمة.
[٣] نشدتك: سألتك. جزت: قطعت و تخطيت. العقيق: واد بالمدينة المنورة. الضحى:
أوائل الصباح. غير محتشم: غير خجل.
م. ص. العقيق كناية عن ورثة النور المحمدي و الجواز كناية عن القيام بأعمالهم و الضحى كناية عن اشراق شمس المعرفة. و الاحتشام كناية عن جمال النفس.
[٤] الصريع: القتيل. السقم: المرض.
م. ص. الصريع كناية عن نفسه المقتولة بسيوف المجاهدة في طريق العرفان و الديار كناية عن الحضرات الربانية العلية.
[٥] الفؤاد: القلب. اللهيب اشتعال النار الصافي من الدخان. القبس: الشعلة من النور.
الديم: جمع الديمة و هي السحابة الماطرة.
م. ص. اللهيب لهيب التجلي الإلهي و الدمع كناية عن الرحمة لأن دمعة المؤمن رحمة. و الديم كناية عن العلم الرباني و الأمداد الرحماني.
[٦] سنة العشاق: طريقتهم. الشادن: ولد الغزال.
م. ص. ان قبض الدموع يعبر عن التجليات الإلهية و العشاق هم السالكون و المريدون أصحاب النظر إلى الجمال الحقيقي و الألم هو ألم المجاهدة الذي يلقاه المريد في طريق اللََّه تعالى و الشادي عبارة عن الإنسان الذي لا يهدأ في سبيل الوصول إلى ما يريد.