ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٥ - نار ليلى
فلا عيش في الدّنيا لمن عاش صاحيا، # و من لم يمت سكرا بها، فاته الحزم [١]
على نفسه، فليبك من ضاع عمره # و ليس له فيها نصيب، و لا سهم [٢]
نار ليلى
[البحر البسيط]
هل نار ليلى بدت ليلا «بذي سلم» # أم بارق لاح في «الزوراء» ، فالعلم [٣]
أرواح «نعمان» ، هلاّ نسمة سحرا # و ماء «و جرة» ، هلاّ نهلة بفم [٤]
يا سائق الظّعن يطوي البيد معتسفا، # طيّ السّجلّ، بذات الشّيح من إضم [٥]
[١] الصاحي: الواعي الذي لم تؤثر الخمرة به. الحزم: الرأي السديد.
م. ص. ان المعرفة الإلهية عيش الحياة و كسب الوفاة و من عاش خاليا منها فهو جسد بلا روح.
[٢] السهم: النصيب.
م. ص. هذا البيت تأكيد للبيت السابق بأن من لم يعرف المحبة و الحقيقة الرحمانية أضاع عمرا سدى بعيدا عن مسالك الإيمان و العرفان.
و الحمد للََّه رب العالمين
[٣] بدت: ظهرت. البارق. السحاب الحامل للبرق. لاح: ظهر. ذو سلم و الزوراء و العلم: مواقع.
المعنى الصوفي: نار ليلى كناية عن ظهور الوجود الحق. و الليل كناية عن ظلمة الأكوان و ذو سلم كناية عن القلب السليم.
[٤] أرواح: جمع ريح. هلا حرف يستعمل للتحضيض أو الطلب بشدة. السحر: اوائل الصباح. النهلة: المرة الواحدة من الشرب. نعمان و وجرة موضعان.
م. ص. أرواح نعمان كناية عن اقطاب المنازل و النسمة كناية عن الروح الآمري و السحر كناية عن بداية احوال السالكين و وجرة كناية عن ماء العلم الإلهي و النهلة هي العلوم الربانية التي تنعش نفس المريد.
[٥] الظعن: الإبل المهيأة للرحيل و السفر. يطوي: يقطع البيد: جمع البيداء و هي الفلاة الواسعة المعتسف: التائه. ذات الشيح و إضم: موضعان.
م. ص. سائق الظعن كناية عن الروح الأعظم و البيد كناية عن المظاهر الكونية. و طي السجل كناية عن فناء النفوس البشرية و ذات الشيح كناية عن الخلق تأكيدا للآية الكريمة وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً `ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْرََاجاً .