ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٦ - يا قبلتي في صلاتي
آنست في الحيّ نارا # ليلا، فبشّرت أهلي [١]
قلت امكثوا، فلعلّي # أجد هداي لعلّي [٢]
دنوت منها فكانت # نار المكلّم قبلي [٣]
نوديت منها جهارا: # ردّوا ليالي وصلي [٤]
حتى إذا ما تدانى # الميقات في جمع شملي [٥]
صارت جبالي دكا # من هيبة المتجلّي [٦]
و لاح سر خفي # يدريه من كان مثلي
و صرت موسى زماني # مذ صار بعضي علّي
فالموت فيه حياتي، # و في حياتي قتلي [٧]
[١] أنست: أبصرت. الحي: الفرع من القبيلة. و يكنى به عن البيت.
م. ص. النار كناية عن حرارة عشقه و الليل كناية عن ظلمة النفوس اهلي كناية عن نفسه و قواها الظاهرة و الباطنة.
[٢] امكثوا: لا تغادروا مكانكم.
م. ص. الهدى كناية عن الأنوار و العلوم الربانية التي تسكن قلب المؤمن فتيسر اعماله و تسدده إلى الصراط المستقيم.
[٣] دنوت: قربت. المكلم: موسى (ع) و هو كليم اللََّه.
م. ص. قبلي كناية عن زمان بني إسرائيل عند ما أرسل لهم اللََّه تعالى نوره بصورة اللََّه في شجرة زيتون هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ `إِذْ رَأىََ نََاراً فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ .
[٤] جهارا: علنا. الوصل: ليالي العشق.
م. ص. منها يعني من النار الموقدة في أفئدة المؤمنين. و الليالي كناية عن أيام العبادة و العشق الإلهي.
[٥] تدانى: تقارب. الميقات: الوقت. جمع الشمل: اللقاء بعد الفراق.
م. ص. الميقات كناية عن حلول وقت رفع السدل و الحجب المسدولة على القلوب.
و جمع الشمل كناية عن لقاء المحبوب الحقيقي.
[٦] دكا: مهدومة. م. ص. المتجلي وجه الحق تعالى.
[٧] م. ص. الموت مفارقة الحياة فإن العارف المؤمن إذا فقد نفسه وجدها في يد البارئ كالقلم في يد الكاتب.