ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٤ - أهل الهوى جندي
أهل الهوى جندي
[البحر الطويل]
نسخت بحبّي آية العشق من قبلي، # فأهل الهوى جندي و حكمي على الكلّ [١]
و كلّ فتى يهوى، فإنّي إمامه، # و إني بريء من فتى سامع العذل [٢]
ولي في الهوى علم، تجلّ صفاته، # و من لم يفقّهه الهوى، فهو في جهل [٣]
و من لم يكن في عزّة الحبّ تائها # بحبّ الذي يهوى فبشّره بالذّل [٤]
إذا جاد أقوام بمال رأيتهم # يجودون بالأرواح منهم بلا بخل [٥]
و إن أودعوا سرا رأيت صدورهم # قبورا لأسرار تنزّه عن نقل [٦]
[١] نسخت: غيرت و أقمت مقام الأمر.
المعنى الصوفي. المحبة كناية عن محبة اللََّه و النور المحمدي المتجلي بالحضرات العلية. و أهل الهوى كناية عن ورثة الدين من العابدين السالكين. و العسكر كناية عن الأعوان لأنهم يقومون بما أمر اللََّه. و قوله حكمي على كل خلق اللََّه من أهل الهوى.
[٢] العذل: اللوم.
م. ص. الفتى كناية عن السالك المتعبد المريد و الهوى كناية عن حالات الوجد و العشق الإلهي. و قوله فإني إمامه معناه «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ» .
و سامع العذل أو اللوم هو ابن الدنيا الغافل عن الأنوار و العلوم الرحمانية.
[٣] تجل: تعظم.
م. ص. الهوى كناية عن الميل الرباني و الحب الرحماني و الجهل كناية عن حياة الغافلين المحرومين من نور اللََّه تعالى.
[٤] تائها: من التيه أي الافتخار و تائها مفتخرا.
م. ص. عزة الحب كناية عن الحب الرباني الذي تبدو علاماته في كل محبوب و إنما تستمد العزة من عظمة الخالق. و الذل هو للمحبة الكونية الفانية. و قوله بشره بالذل محاكاة لقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ* .
[٥] جاد: تكرم.
المعنى ان أهل الدين يجودون بالأرواح و لا يبخلون بها لأنهم جند الحق كما مرّ سابقا.
[٦] النقل: الاذاعة و الإفشاء.
م. ص. السر هو الأمور الخافية على أهل الحجاب من الغافلين عن طاعة اللََّه.