ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٦٨ - هو الحب
و قلت لرشدي و التنسّك، و التّقى، # تخلّوا، و ما بيني و بين الهوى خلّوا [١]
و فرّغت قلبي عن وجودي، مخلصا، # لعلّي في شغلي بها، معها أخلو [٢]
و من أجلها، أسعى لمن بيننا سعى، # و أعدو، و لا أعدو لمن دأبه العذل [٣]
فأرتاح للواشين بيني و بينها # لتعلم ما ألقى، و ما عندها جهل [٤]
و أصبو [٥] إلى العذّال، حبّا لذكرها # و كلّي، إن حدّثتهم ألسن تتلو [٦]
تخالفت الأقوال فينا، تباينا، # برحم ظنون، بيننا، ما لها أصل [٧]
فشنّع قوم بالوصال، و لم تصل # و ارجف بالسّلوان قوم، و لم أسل [٨]
[١] الرشد: الهداية. النسك: العبادة. خلّوا: اتركوا.
م. ص. اتركوني مع العشق الإلهي و لا تدخلوا في هذه الموالح و دعوني أعالج سبل الهوى و اسلك طريق الحقائق.
[٢] فرغت قلبي: أخليته. أخلو: انفرد.
م. ص. فراغ القلب كناية عن التوجه لأمر اللََّه و ترك كل امر سواه. و أخلوا كناية عن الخلوة التي يقضيها أهل اللََّه و ينقطعون فيها للعبادة.
[٣] أسعى: أمشي. سعى: قام بمسعى الصلح. أعدو: أسير مسرعا. دأبه: غايته.
العذل: اللوم.
م. ص. الكلام عن المحبوبة الحقيقية. و السعي كناية عن عمل الخير.
[٤] الواشون: المفسدون.
م. ص. قوله ارتاح كناية عن الراحة و النشاط لممارسة أعمال اللََّه تعالى و ما عندها جهل يقصد المحبوبة الحقيقية فهي عالمة بعلمها القديم.
[٥] أصبو: أشتاق. العذال مفردها العاذل و هو اللائم.
م. ص. مقام المحبة محجوب دائما عن المحب فالمحب دائما يتقرب من الحبيبة و هي لعزتها و عظمتها و صعوبة الوصول إليها تحتجب عن طالبيها.
[٦] تتلو: تتحدث بسيرتها.
[٧] التباين: الاختلاف في الأقوال. رجم الظنون: القذف بالأقوال الكاذبة.
م. ص. ما لها أصل كناية عن أقوال الواشين الكاذبة حيث يتناولون اعمال المؤمن بألسنتهم السليطة.
[٨] شنع: أذاع الأخبار السيئة. أرجف: كذّب. السلوان: النسيان. لم اسل: لم انس.
م. ص. المشنعون كناية عن طائفة الناس الغافلين عن معرفة اللََّه الذين يظنون ان المخلوق يصل إلى ادراك الخالق.