ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٦٦ - هو الحب
و قد علموا انّي قتيل لحاظها، # فإنّ لها، في كلّ جارحة، نصل [١]
حديثي قديم في هواها، و ما له، # كما علمت، بعد، و ليس لها قبل [٢]
و ما لي مثل في غرامي بها، كما # غدت فتنة، في حسنها، ما لها مثل [٣]
حرام شفا سقمي لديها، رضيت ما # به قسمت لي في الهوى، و دمي حلّ [٤]
فحالي و إن ساءت فقد حسنت به، # و ما حطّ قدري في هواها به أعلو
و عنوان ما فيها لقيت، و ما به، # شقيت، و في قولي اختصرت و لم أغل [٥]
خفيت ضنى، حتى لقد ضلّ عائدي # و كيف ترى العوّاد من لا له ظلّ [٦]
و ما عثرت عين على أثري، و لم # تدع لي رسما في الهوى الأعين النّجل [٧]
[١] اللحاظ: واحدها اللحظ و هو مؤخر العين. الجارحة: العضو في الجسد. النصل:
جديدة السهم و الرمح و السيف.
م. ص: اللحظ كناية عن التجليات الربانية. و النصل كناية عن القوة العظمى و اثرها في نفوس المريدين العارفين.
[٢] حديثي بمعنى كلامي و قصة حبي معها. فهي شغله الشاغل فيما مضى و إلى ما يشاء اللََّه.
م. ص. حديثه القديم كناية عن تعلقه الازلي بالأسماء و الصفات العلية فإن العلم الإلهي قديم محيط بالواجبات و الممكن و المستحيل.
[٣] المعنى: كما انفردت في حسنها دون سواها تفردت في حبي لها دون سواي.
[٤] الشفا: الشفاء مخففة لاستقامة الوزن و الشفاء هو البرء. سقمي: مرضي. حلّ:
حلال.
م. ص. الحديث عن المحبوبة الحقيقية و هي الحضرة الإلهية. و الهوى كناية عن الوجد و حالات العشق الإلهي. و الدم الحلال كناية عن الشهادة في سبيل اللََّه. و في ذلك إشارة إلى قوله تعالى: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
[٥] لم أغل: لم أبالغ في قولي. الضنى: المرض.
و المعنى ان جسمي فني و إذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا.
[٦] لم أغل: لم أبالغ في قولي. الضنى: المرض.
و المعنى ان جسمي فني و إذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا.
[٧] عثرت: وجدت. الرسم: الأثر الباقي. النجل: مفردها النجلاء و هي العين الواسعة.
م. ص. العين كناية عن عين البصيرة و هي العقل و الرسم كناية عن فنائه في اللََّه تعالى.