ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٦ - اختبرني في هواك
كيف أسلو، و مقلتي كلّما لا # ح، بريق، تلفّتت للقاكا [١]
إن تبسّمت تحت ضوء لثام، # أو تنسّمت الرّيح من أنباكا [٢]
طبت نفسا إذ لاح صبح ثناياك # ، لعيني، و فاح طيب شذاكا [٣]
كلّ من في حماك يهواك، لكن # أنا وحدي بكلّ من في حماكا [٤]
فيك معنى حلاّك في عين عقلي، # و به ناظري معنّى حلاكا [٥]
فقت أهل الجمال، حسنا، و حسنى، # فبهم فاقة إلى معناكا [٦]
يحشر العاشقون تحت لوائي، # و جميع الملاح تحت لواكا [٧]
[١] المقلة: العين. بريق: تصغير برق و البرق معروف.
[٢] اللثام: غطاء الوجه. تنسمت: أرسلت نسيما خفيفا. انباك: انباؤك مخففة بمعنى اخبارك.
م. ص. التبسم كناية عن انكشاف أسماء اللََّه تعالى و صفاته العليا و اللثام كناية عن الصور الحسية و المعنوية و ضوء اللثام كناية عن نور الوجود.
[٣] الثنايا: مقدم الأسنان و قد شبهها بالصبح لبياضها. فاح: انتشر. الشذا: الرائحة الطيبة.
م. ص. صبح ثناياك كناية عن انوار الحق المشرقة و الشذا كناية عن العلوم و المعارف الربانية.
[٤] حماك: رزقك. يهواك: يحبك.
م. ص. الحمى كناية عن تقوى اللََّه تعالى و عن مقام الورع و قوله أنا وحدي دليل على تفرده بين العارفين المنسوبين بالمعرفة إلى الخالق و التفرد دليل الشكر فهو يذكر نعمة اللََّه وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ .
[٥] المعنى الصوفي: الخطاب للمحبوب الحقيقي و هو اللََّه سبحانه و تعالى و المعنى كناية عما يظهر من مفهوم تجلياته على العقول. و المعنّى المريض و المرض كناية عن الانشغال بالصفات العلية و الأسماء الربانية.
[٦] فقت: علوت و الحسنى: إعطاء الإحسان و المعاملة به. الفاقة: الحاجة.
م. ص. أهل الجمال كناية عن أصحاب القلوب العامرة بمحبة اللََّه و الفاقة إلى المعنى كناية عن التجليات في القلوب المعمورة بمحبة اللََّه.
[٧] يحشر: يجمع. اللواء: الراية. الملاح: الحسان.
م. ص. العاشقون كناية عن أهل المحبة الإلهية. و المرء يحشر على ما مات عليه و اللواء كناية عن الروح و الملاح كناية عن التجليات الربانية و الروح في آخر البيت كناية عن روح اللََّه الأعظم.