ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٠١ - لك البشارة
تبارك اللّه!ما أحلى شمائله، # فكم أماتت و أحيت فيه من مهج [١]
يهوى لذكر اسمه، من لجّ في عذلي # سمعي، و إن كان عذلي فيه لم يلج [٢]
و أرحم البرق في مسراه، منتسبا # لثغره، و هو مستحي من الفلج [٣]
تراه، إن غاب عنّي، كلّ جارحة # في كلّ معنى لطيف، رائق، بهج [٤]
في نغمة العود و النّاي الرّخيم، إذا # تألّفا بين ألحان من الهزج [٥]
و في مسارح غزلان الخمائل، في # برد الأصائل، و الإصباح في البلج [٦]
و في مساقط أنداء الغمام، على # بساط نور، من الأزهار منتسج [٧]
[١] الشمائل: الصفات.
م. ص. ان الصفات الإلهية تكشفت للميت فأحيته و عرف انه حي باللّه لا بنفسه.
[٢] لج: ألحّ. عذلي: لومي. لم يلج: لم يدخل.
م. ص. يعود إلى ذكر الرشاء المحجب كناية عن الأنوار الربانية المحتجبة في نفس المريد.
[٣] البرق كناية عن ثغر الحبيب. و الفلج: تباعد ما بين الأسنان.
م. ص. أن ظهور أمر اللّه تعالى كالبرق اللامع لا يمكن أن تستره حجب الغيوم مهما بلغ شأنها.
[٤] في هذا البيت و الأبيات الخمسة التي تليه إشارة إلى تعلق الشيخ ابن الفارض بالمحاسن الربانية.
[٥] العود و الناي من آلات الطرب الاولى و ترية و الثانية نفخية. الرخيم: الصوت الذي يخرج سهلا عند النطق. الهزج: الغناء و الترنم.
م. ص. ان الخالق ينكشف لنا دون ان نراه كما لو كنا نسمع صوت لحن فنشعر به في داخلنا و إن كنا لم نره.
[٦] المسارح: هنا المراعي و واحدها المسرح. الخمائل مفردها الخميلة و هي الأرض الكثيرة الماء و الخضرة. الأصائل: مفردها الأصيل و هي ساعات بعد العصر و اوائل الغروب.
م. ص. أن الحق يتجلى له في صورة مراعي الغزلان بين الأشجار الملتفة و ذلك في العشيّ و الأبكار.
[٧] المساقط: مفردها المسقط و هو موضع السقوط. الأنداء جمع ندى. الغمام جمع غمامة و هي السحابة.
م. ص. أن الحق يتجلى في مواضع سقوط الندى و الأمطار و في الوان الزهر المنسوجة بأنواع النقوش المختلفة.