حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - ب- ما قاله علماء العامّة
و قال بعض المعاصرين في ردّ هذه الاتّهامات:
أمّا لجهة السبّ فإنّي أميل إلى تبرئة الرجل منه. لقد حقّق الشهيد خلال سنين عديدة صلات طيّبة بالمراكز العلمية السنّية في المنطقة، و قرأ على كثير من شيوخها، و ظلّ حتّى أواخر عمره يقيم مددا غير قصيرة في دمشق، حيث كسب لنفسه مركزا علميا ممتازا و تقديرا. و نسجّل هنا شهادة الجزري التي يقول فيها: «صحبني مدّة مديدة فلم أسمع منه ما يخالف السنّة» [١]. و هذا يدلّنا على دقّة الرجل، حتّى لقد كان يحرص و هو يخطّ اللمعة الدمشقية أن لا يطّلع عليه أحد. رجل كهذا في دقّته و مرونته و سعة أفقه لا يمكن أن يلجأ إلى النيل و السبّ، و على كلّ حال فلما ذا يفعل؟! في تقديرنا إنّ هذا السبب ليس أكثر من ترديد لتهمة تاريخية ضدّ الشيعة كانت دائما أرخص و أيسر وسيلة للاستشارة عليهم [٢].
نعم، كان الشهيد يراعي التقيّة، و دعا في آخر إجازته لابن الخازن- التي كتبها في دمشق قبل شهادته بسنتين تقريبا أي ثاني عشر شهر رمضان عام ٧٨٤- للصحابة، حيث قال:
و الحمد للّه أبد الآبدين، و صلّى الله على أفضل الخلائق أجمعين. و عترته الطيّبين الطاهرين و صحبة الأخيار المنتجبين [٣].
و قال صاحب الرياض:
نقل عنه (رحمه الله) أنّه كان في الأيّام يشتغل بتدريس كتب المخالفين و يقرئهم و لم تحصل له فرصة لتدريس كتب الشيعة لشدّة التقيّة إلّا في الليل بقدر ما بين المغرب و العشاء، فكان يدرّس في ذلك الوقت الشيعة حين الخلوة في بيت معيّن عمله تحت الأرض [٤].
[١] «غاية النهاية» ج ٢، ص ٢٦٥.
[٢] «الهجرة العاملية إلى إيران» ص ٨٣.
[٣] «بحار الأنوار» ج ١٠٧، ص ١٩٢.
[٤] «تعليقة أمل الآمل» ص ٨٠.