حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الفصل الأوّل العلامة الحلّي
١٤- قال الشيخ الحرّ العاملي (رحمه الله) في ترجمة العلامة:
قرأ على المحقّق الحلّي و المحقّق الطوسي في الكلام و غيره من العقليّات، و قرأ عليه في الفقه المحقّق الطوسي [١].
و نقله عنه آية الله السيد الخوئي (قدّس سرّه) [٢]. و ردّ جملته الأخيرة صاحب الرياض قائلا:
ما حكاه الشيخ المعاصر. غير واضح من وجوه: منها أنّه لم ينقل في أحد من الإجازات سوى أنّه يروي العلامة عنه، و أمّا العكس فلم يوجد في موضع واحد [٣].
و أيّد بعض المعاصرين كلام الشيخ الحرّ و ردّ كلام الرياض قائلا:
أقول: ما ذكره المولى الأفندي في غير محلّه، إذ أنّ تدريس شخص لآخر في علم و حضور ذلك الشخص درس الآخر في علم ثان كان متعارفا في ذلك الزمان، فإنّ كلّ عالم كان يتخصّص في علم يمتاز به على بقيّة العلماء فهو يدرّس الآخرين بما تخصّص به و يدرس عند نفس تلامذته بما تخصّصوا به، و الشواهد على هذا المطلب كثيرة أكثر من أن تحصى. و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلامة، و على وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطّشة إلى طلب العلم عند العلماء آنذاك. و عدم نقل أحد لما ذكره الحرّ العاملي لا يدلّ على عدم وجوده، فكم من أشياء مهمّة لم تنقل إلينا، بل الذي لم ينقل إلينا أكثر ممّا نقل. فما ذكره الحرّ لم يأت به من عند نفسه، بل اعتمد فيه على مصدر مهمّ اقتنع بصحّته فنقله [٤].
أقول: واضح أنّه لم يورد دليلا على صحّة كلام الشيخ الحرّ العاملي و قد اكتفى بالادّعاء فقط، و أمّا قوله: «ما ذكره الحرّ. اعتمد فيه على مصدر مهمّ.» فقد عثرنا على كثير من أمثال هذه الاشتباهات في أمل الآمل
[١] «أمل الآمل» ج ٢، ص ٨١.
[٢] «معجم رجال الحديث» ج ٥، ص ١٥٩.
[٣] «رياض العلماء» ج ١، ص ٣٨١.
[٤] «إرشاد الأذهان» ج ١، ص ٤٠، مقدّمة التحقيق.