حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الأوّل الشهيد الثاني
المسجد، و يجلس للتدريس و البحث كالبحر الزاخر.
فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس و التستّر و الاختفاء الذي لا يسع الإنسان معه أن يفكّر في مسألة من الضروريات البديهيّة.
كانت أصابع يديه أقلام فضّة، إذا نظر الناظر في وجهه و سمع عذوبة لفظه لم تسمح نفسه بمفارقته، و تسلّى عن كلّ شيء بمخاطبته. تمتلئ العيون من مهابته، و تبتهج القلوب لجلالته. و ايم الله إنّه لفوق ما وصفت، و قد اشتمل من حميد الخصال على أكثر ممّا ذكرت [١].
و تحدّث عنه الشيخ علي العاملي صاحب الدرّ المنثور حفيد الشهيد فقال:
ممّا سمعته في بلادنا مشهورا و رأيته أيضا مشهورا في غيرها أنّه قدّس الله روحه لمّا سافر إلى اصطنبول، و وصل إلى المكان الذي قتل به تغيّر لونه.
فسأله أصحابه عن ذلك، فقال ما معناه: «إنّه يقتل في هذا المكان رجل كبير- أو عظيم- له شأن». فلمّا أخذ قتل في ذلك المكان [٢].
و قال العلامة الأميني أعلى الله مقامه في ترجمته:.
في رسالة مسائل السيد بدر الدين. الحسيني المدني التي سألها عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي ما صورته:
سؤال: «ما يقول مولانا فيما يروى عن الشهيد الثاني أنّه مرّ بموضع في اصطنبول، و مولانا الشيخ معه، فقال: يوشك أن يقتل في هذا الموضع رجل له شأن- أو قال شيئا قريبا من هذا المعنى- ثمَّ أنّه استشهد (رحمه الله) في ذلك الموضع، و لا ريب أنّ هذه من كراماته».
الجواب: «نعم، هكذا وقع منه قدّس الله روحه، و كان الخطاب للفقير، و بلغنا أنّه استشهد في ذلك الموضع، و ذلك ممّا كشف لنفسه الزكيّة، و حشره
[١] «الدرّ المنثور» ج ٢، ص ١٥٥- ١٥٧.
[٢] «الدرّ المنثور» ج ٢، ص ١٨٩.