حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٤ - منهج الشهيد في غاية المراد
منها الاحتياط. و ردّه الشهيد بقوله: «. و معارضة الاحتياط بالأصل» [١].
و قال في موضع آخر: «و الاحتياط معارض بأصل البراءة» [٢].
هنا نلحظ أوّلًا أنّ البراءة و الاحتياط لا يتعارضان أبداً و لكلّ منهما مجراه الخاصّ، ثانيا أنّ كليهما أصل، و لكلّ منهما قيمة متساوية، و لا يمكن القول بأنّ الاحتياط دليل ظنّي و البراءة دليل قطعي.
و في بعض الأوقات استدلّ الشهيد أوّلا بالأصل- كالاستصحاب- ثمَّ بالرواية [٣]. مع أنّه لا تصل النوبة إلى التمسّك بالأصل (الدليل الفقاهي) مع وجود الدليل الاجتهادي.
هامتاز قلم الشهيد بالإيجاز و المتانة، فقد ذكر المطالب الكثيرة بعبارات قصيرة و عابرة، و على هذا فإنّ تحقيق آثاره يمتاز بالتعقيد و الغموض نوعا. و قد أورد عبارات الفقهاء- و أحيانا الروايات- بتلخيص شديد، فعلى سبيل المثال قال العلامة في المختلف في بيان تقصير الصلاة في صيد التجارة:.
و لأنّه سفر مباح، و كلّ مباح يجب فيه القصر. أمّا الصغرى فلأنّ التقدير ذلك، و لانتفاء وجوه القبح عنه، إذ طلب التجارة إمّا واجب أو مستحبّ، و أقلّ مراتبه الإباحة إذا خلت عن المفاسد، و لأنّه موجب لقصر الصوم، و لو لم يكن سائغا لما جاز الإفطار.
و أمّا الكبرى فظاهرة، لأنّ القول بوجوب قصر الصوم مع القول بوجوب الإتمام في الصلاة ممّا لا يجتمعان، و الأوّل ثابت فينتفي الثاني.
أمّا بيان عدم الاجتماع فلأنّ مناط الترخّص قصد المسافة مع تسويغ السفر، لأنّه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي، و هو قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ».، «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» السالم عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا، و إذا كان القصد المخصوص مناطا
[١] هذا الجزء، ص ٤٠٤- ٤٠٥.
[٢] هذا الجزء، ص ١١٥.
[٣] هذا الجزء، ص ٣١٠.