حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الأوّل الشهيد الثاني
رجعت و العين عبرى و الفؤاد شج * * * و الحزن بي نازل و الصبر مرتحل
و عاينت عيني الأصحاب في وجل * * * و العين منهم بميل الحزن تكتحل
هل نالكم غير بعد الإلف عن وطن؟ * * * قالوا: فجعنا بزين الدين يا رجل
أتى من الروم لا أهلا بمقدمه * * * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل
يقول: إنّ أولي العدوان قد شهروا * * * سيف الضلال و للمذكور قد قتلوا
لمّا سمعت كلام القوم خامرني * * * وجد و حلّ بقلبي المبتلى وجل
و صار حزني أنيسي و البكار سكني * * * و النوح دأبي و دمع العين ينهمل
لهفي له نازح الأوطان منجدلا * * * فوق الصعيد عليه الترب مشتمل
مضرّجا بالدماء لا غسل لا كفن * * * لا قبر فيه يوارى ذلك البطل
لا بلّغ الله عيني طيب رؤيته * * * إن حلّ في خاطري يوما له بدل
أشكو إلى الله رزءا ليس يشبهه * * * إلّا مصيبة من في كربلاء قتلوا
لكن تسلّت عمومي مذ رأيتهم * * * في النوم في جنّة الفردوس قد نزلوا
منعّمين مع الأصحاب قاطبة * * * في جنّة الخلد لا بؤس و لا وجل
هذا، و حزني عليهم لا انقضاء له * * * حتّى أراهم عيانا حيثما نزلوا [١]
تتلمذ الشهيد الثاني على عدد كبير من علماء عصره من الخاصّة و العامّة في مختلف العلوم، منهم: والده علي بن أحمد، و الشيخ عليّ بن عبد العالي الميسي، و السيد بدر الدين حسن ابن السيد جعفر الأعرجي الحسيني الكركي، و المحقّق الفيلسوف شمس الدين محمّد بن مكّي، و شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي، و الشيخ أبو الحسن البكري، و شمس الدين ابن طولون الدمشقي الحنفي.
و تتلمذ عليه جمع غفير من العلماء منهم: الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي، و الشيخ علي بن زهرة الجبعي، و السيد علي العاملي والد صاحب المدارك، و السيد عطاء الله ابن السيد بدر الدين الحسيني الموسوي،
[١] «الدرّ المنثور» ج ٢، ص ١٩٧- ١٩٨. و الأبيات طبعت في هذا الكتاب مغلوطة، و صحّحناها بقدر الإمكان بعد المراجعة إلى سائر المصادر و نسخه المخطوطة.