حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - أ- ما قاله أصحابنا الإمامية
الحسيني: وجدت بخطّ شيخنا المرحوم المغفور العالم العامل أبي عبد الله المقداد السيوري ما هذه صورته [١]:
كانت وفاة شيخنا الأعظم الأكرم، أعني شمس الدين محمّد بن مكّي قدّس [الله] سرّه و في حظيرة ال(قدّس سرّه)، تاسع جمادى الأولى سنة ستّ و ثمانين و سبعمائة، قتل بالسيف ثمَّ صلب ثمَّ رجم ثمَّ أحرق ببلدة دمشق- لعن الله الفاعلين لذلك و الراضين به- في دولة بيدمر و سلطنة برقوق [٢]، بفتوى المالكي يسمّى برهان الدين و عبّاد بن جماعة الشافعي [٣]. و تعصّب عليه في ذلك جماعة
[١] حكاه أيضا المحدّث البحراني في «لؤلؤة البحرين» ص ١٤٦- ١٤٨ عن خطّ أبي الحسن سليمان ابن عبد الله البحراني نقلا عمّن يوثق به عن خطّ الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني عن خطّ الفاضل المقداد.
و قال الطهراني في «الذريعة» ج ٧، ص ٢١٤ في ذيل «خلاصة الأقوال»: «رأيت نسخة صحيحة منه في الخزانة الغروية. و تاريخ كتابتها ٧٦٦، و على ظهر النسخة كتب تملّكها بخطّه الشيخ الفقيه زين الدين علي بن الشوّاء في ٨- ع ٢- ٨٣٩، و كتب قصّة شهادة الشيخ أبي عبد الله بن مكّي الشهيد. نقلا عن خطّ أستاذه الفاضل المقداد. و قد وجده في أوراق بخطّه، معبّرا عنه بشيخنا المغفور له خاتمة المجتهدين أبي عبد الله المقداد.» و أورد الطهراني هذا المطلب أيضا في «الضياء اللامع» ص ٩٣.
و أشار إليه السيّد الصدر في «تكملة أمل الآمل» ص ٣٧١، حيث قال: «و ممّن حكاها عن خطّ المقداد تلميذه الشيخ علي بن الشوّاء، و قد كتب الشيخ علي القصّة بخطّه عن خطّ شيخه المقداد على ظهر خلاصة العلامة في سنة ٨٣٩، ثامن ربيع الآخر».
[٢] قال الزركلي في «الإعلام» ج ٢، ص ٤٨: «الظاهر برقوق (٧٣٨- ٨٠١). العثماني، أبو سعيد سيف الدين الملك الظاهر، أوّل من ملك مصر من الشراكسة. انتزع السلطنة من آخر بني قلاوون. سنة ٧٨٤، و تلقّب بالملك «الظاهر» و انقادت إليه مصر و الشام. و خلع سنة ٧٩١. قيل: اشتهر ببرقوق لجحوظ عينيه. و استمرّت دولة الشراكسة من عهده إلى سنة ٩٢٢، و عدّة ملوكها ٢٣ ملكا، و كانت لهم مصر و الشام».
[٣] قال الشيخ الآصفي: «. أظنّ برهان الدين و ابن جماعة شخص واحد و ليسا باثني، و اسمه الصحيح برهان الدين بن إبراهيم بن جماعة الكناني، فلم أعثر فيما بين يديّ من المصادر على قاضيين في هذا العهد بدمشق بهذا الاسم، و الموجود في كتاب قضاة دمشق لشمس الدين ابن طولون هو «برهان الدين إبراهيم بن جماعة»، و كان قاضي دمشق سنة شهادة الشهيد.» ( «الروضة البهيّة» ج ١، ص ١٤٢- ١٤٣، المقدّمة).
أقول: برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعي قاضي دمشق (٧٢٥- ٧٩٠) هو الذي قرأ عليه الشهيد الشاطبية، و تقدّمت ترجمته في البحث عن أساتذة الشهيد و مشايخه من علماء السنّة، و لم أقف في كتب التراجم على قاض باسم «عبّاد بن جماعة» في ذلك العصر. و انظر ما سننقله عن ابن قاضي شهبة حول هذه القصّة.