حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - الفصل الأوّل العلامة الحلّي
لقد عقمت عن مثله كلّ حرّة * * * فضاق على باغي النتاج فضاء
ألا من لحلّ المشكلات تعقّدت * * * و أحجم عن تفسيرها العلماء؟
و من لمريض القلب يلتمس الهدى * * * فليس له، إلّا هداك دواء
و من ذا لقمع الملحدين بعزمة * * * و واضح حقّ ليس فيه عماء
أدلّته تجلي القلوب من العمى * * * كخالص شهد النحل فيه شفاء
فتى غيّبت عنّا محاسن وجهه * * * و حمّ عليه للمنون قضاء
فما غيّبت عنّا محاسن فضله * * * لها مع بقاء العالمين بقاء
تصانيفه فينا كواكب أشرقت * * * فما في ضياها للبصير خفاء
قواعد علم لا تهدّم ركنه * * * صروف الليالي و السماء سماء
فلو كان يفدى بالنفوس بقاؤه * * * بذلنا نفوسا لو يكون بقاء
و ما مات من أبقى على الدهر ذكره * * * جديدا و لا أفنى علاه فناء
فلا تشمت الأعداء يومك إنّه * * * على كلّ حيّ في الأنام سواء
لقد عشت في الدنيا سعيدا موفّقا * * * و جاورت جارا في حماه كلاء
فلا تحسبنها ميتة بل كرامة * * * من الله مخصوص بها الشهداء
سقى الله قبرا أنت فيه موسّد * * * سحائب مزن غيثهنّ رواء
و لا حجبت عنه صلاة و رحمة * * * من الله يأتيه بها السفراء
فقولي لفخر الدين و الماجد الذي * * * عليه من المجد الأثيل رداء:
و ما مات ليث أنت في الناس شبله * * * و لا خاب للمسترشدين رجاء [١]
ألّف العلامة الحلّي كتبا كثيرة قيمة في شتّى العلوم من الكلام و الحكمة و الحديث و الرجال و الفقه و الأصول، منها: كشف المراد، أنوار الملكوت، خلاصة الأقوال، تذكرة الفقهاء، منتهى المطلب، تحرير الأحكام الشرعية، مختلف
[١] «مجموعة الجباعي» الورقة ١٧ ب.