حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣ - الفصل الأوّل العلامة الحلّي
الجزء الثاني من القواعد في حوالي ثلاثة أشهر- كما مرّ- و من المستبعد جدّا أن يكون تأليف الجزء الأوّل المماثل في حجمه للجزء الثاني قد استغرق أكثر من تسعة أعوام و نصف. ثانيا، إنّ العلامة ألّف القواعد استجابة لطلب فخر المحقّقين، كما صرّح بذلك في بداية الكتاب: «. إجابة لالتماس أحبّ الناس إلي و أعزّهم عليّ و هو الولد العزيز محمّد.» [١] و من جهة أخرى قال فخر الدين نفسه: إنّ هذا الالتماس جاء بعد ما قرأت الكثير من الكتب عند والدي، و هذا نصّ عبارته:
إنّي لمّا اشتغلت على والدي (قدّس الله سرّه) في المعقول و المنقول و قرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا، فالتمسك منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده، حاويا لفرائده، مشتملا على غوامضه و دقائقه، جامعا لأسراره و حقائقه، تبني مسائله على علمي الأصولين و على علم البرهان، و أن يشير عند كلّ قاعدة إلى ما يلزمها من الحكم. [٢].
و مع الالتفات إلى أنّ فخر الدين ولد عام ٦٨٢، و أنّ العلامة أنهى تأليف القواعد عام ٦٩٩، فإن كان تأليف القواعد قد استمرّ عشرة أعوام- كما نقله صاحب الرياض- فلكي تكون المعادلة صحيحة، ينبغي أن يكون عمر فخر الدين عند بدء العلامة بتأليف القواعد ما لا يقلّ عن سبعة أعوام:
(عام البدء بالتأليف ٦٨٩ الفرض المذكور ١٠- ٦٩٩ عام الانتهاء من تأليف القواعد).
(٧ عام ولادة فخر الدين ٦٨٢- ٦٨٩ عام البدء بالتأليف).
و من المستبعد جدّا- بل و من الخارق للعادة- أن يكون فخر المحقّقين قد قرأ كلّ هذه الكتب عند والده و هو في سنّ الصبا- أعني إلى السنة السابعة من عمره الشريف- و أن يتقدّم إلى والده بهذا الطلب، بكلّ الخصائص التي أوردها بنفسه
[١] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢.
[٢] «جامع الفوائد» المطبوع مع «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٩.