حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - الكتب التي تأثّر بها غاية المراد
من كتب الحديث و التفسير و اللغة و الأدب و أصول الفقه.
و قد تميّزت- من بين تلك الكتب- مجموعة من الكتب أخذ منها الشهيد قطعا بشكل مباشر و بلا واسطة- أكثر من غيرها- سوف نذكرها و نبحث عن هذا الموضوع و نورد شواهد له في ذيل عنوان «تعيين مصادر الشهيد للكتاب» في الفصل الثاني من الباب الرابع من هذه المقدّمة.
و من بين تلك المجموعة انفرد مختلف الشيعة في كثرة الاستفادة منه و الرجوع إليه، و كما مرّ في الفصل الثاني من الباب الأوّل فقد استفاد العلامة بدوره و أخذ عن آثار المحقّق الحلّي (رحمهما الله)، فعلى سبيل المثال نورد نموذجا من ذلك:
قال المحقّق:.
و قال في الخلاف: «أجاز أصحابنا في نيّة شهر رمضان خاصّة أن تقدّم على الشهر بيوم أو أيّام». و لم يذكر مستندا، و لعلّ ذلك لكون المقارنة غير مشروطة، فكما جاز أن تتقدّم من أوّل ليلة الصوم و أن يتعقّبها النوم و الأكل و الشرب و الجماع جاز أن تتقدّم على تلك النيّة بالزمان المقارن كاليومين و الثلاثة. لكن هذه الحجّة ضعيفة، لأنّ تقديمه في أوّل ليلة الصوم مستفاد من قوله (عليه السلام): «من لم يبيّت نيّة الصيام من الليل فلا صيام له»، و لأنّ إيقاعها قبل الفجر بحيث يكون طلوعه عند إكمال النيّة عسر فينتفي، و ليس كذلك التقدّم بالأيّام، و لأنّ الليلة متّصلة باليوم اتّصال آخر النهار، إذ لا حائل، و ليس كذلك ما قبلها [١].
و أخذ عنه العلامة و قال:.
و قال في الخلاف: «و أجاز بعض أصحابنا في نيّة القربة في شهر رمضان خاصّة أن يتقدّم إيقاعها على الشهر بيوم أو أيّام» و منعه ابن إدريس و هو الأقوى.
لنا: أنّه عبادة فيفتقر إلى النيّة، و من شرط النيّة المقارنة، و إلّا لجاز إيقاعها
[١] «المعتبر» ج ٢، ص ٦٤٩.