حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥ - ب- ما قاله علماء العامّة
لمصرعه، و وطّأ لمضجعه، قبل فوات الفوت، و هجوم الموت، و انقطاع الصوت، و اعتقال اللسان، و انتقال الإنسان، قبل أن تبذل التوبة و لا تقبل، و تذري الدموع و تسبل، و تنقضي الآجال، و ينقطع الأمل و يمتنع العمل، و تزهق من العبد نفسه، و يضمّه رمسه، و يرد على ربّه و هو عليه غضبان، و إنّ سخطه عليه بمخالفة أمره قد بان، و لا ينفعه حينئذ الندم، و لا تقال عثرته إذا زلّت به القدم، و قد أعذر من أنذر، و أنصف من حذّر، فإنّ حزب الله هم الغالبون، و الذين كفروا سيغلبون، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. ألهمنا الله و إيّاكم رشدنا، و وفّق إلى مراضيه قصدنا، و جمعنا و إيّاكم على الطاعة، و أعاننا جميعا على السنّة و الجماعة، بمنّه و كرمه» [١].
كما تلاحظون فقد ساق التوقيع مختلف التهم للشيعة، و مهما تكن فهي ترشدنا و تقودنا إلى نشاطات الشيعة المتأثّرة بفعّاليات الشهيد الأوّل آنذاك [٢].
نضيف إلى ذلك أنّ الحكّام أعدموا في عصر الشهيد في مدينة دمشق بالتحديد ثلاثة من الشيعة في الأعوام ٧٤٤، ٧٥٥ و ٧٦٦، حيث كانت سوق قتل الشيعة بتهمة كونهم «رافضة» دائرة. يقول كبير علماء السنّة ابن كثير الدمشقي في حوادث شهر جمادى الأولى من سنة ٧٤٤:
و في صبيحة يوم الاثنين الحادي و العشرين منه قتل بسوق الخيل حسن ابن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدالّ على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدلّ على كفره، و أنّه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، و قذفه أمّي المؤمنين عائشة و حفصة رضي الله عنهما، و زعم أنّ جبريل غلط فأوحى إلى محمّد، و إنّما كان مرسلا إلى علي، و غير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبّحه الله، و قد فعل. و كان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة و الشيعة جيّدا، و كانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، و نظم في ذلك قصيدة أجابه
[١] «صبح الأعشى» ج ١٣، ص ١٤- ٢١.
[٢] «الهجرة العاملية إلى إيران» ص ٥٩- ٨١.