حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦ - ب- ما قاله علماء العامّة
فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله). و ذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أنّ السكاكيني ما مات حتّى رجع عن مذهبه، و صار إلى قول أهل السنّة، فالله أعلم. و أخبرت أنّ ولده حسنا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لمّا أظهر السنّة [١].
و يقول أيضا في حوادث سنة ٧٥٥:
نادرة من الغرائب في يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلّة بجامع دمشق و هو يسبّ أوّل من ظلم آل محمّد، و يكرّر ذلك لا يفتقر، و لم يصلّ مع الناس و لا صلّى على الجنازة الحاضرة، على أنّ الناس في الصلاة، و هو يكرّر ذلك و يرفع صوته به. فلمّا فرغنا من الصلاة نبّهت عليه الناس فأخذوه و إذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس. فجئت إليه و استنطقته من الذي ظلم آل محمّد؟ فقال: «أبو بكر الصديق»، ثمَّ قال جهرة و الناس يسمعون: «لعن الله أبا بكر و عمر و عثمان و معاوية و يزيد»، فأعاد ذلك مرّتين، فأمر به الحاكم إلى السجن، ثمَّ استحضره المالكي و جلده بالسياط، و هو مع ذلك يصرخ بالسبّ و اللعن و الكلام الذي لا يصدر إلّا عن شقيّ. و اسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمّد بن حسين بن كثير قبّحه الله و أخزاه، ثمَّ لمّا كان يوم الخميس سابع [كذا، و الصواب: تاسع] عشره عقد له مجلس بدار السعادة و حضر القضاة الأربعة و طلب إلى هناك، فقدّر الله أن حكم نائب المالكي بقتله، فأخذ سريعا فضربت عنقه تحت القلعة، و حرقه العامّة و طافوا برأسه البلد و نادوا عليه: «هذا جزاء من سبّ أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم)».
و قد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي و إذا عنده شيء ممّا يقوله
[١] «البداية و النهاية» ج ١٤، ص ٢٤٤، و انظر «الدرر الكامنة» ج ٢، ص ٣٤، الرقم ١٥٥١، «شهداء الفضيلة» ص ٧٣- ٧٤.