حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٥ - ١- قال الشهيد الثاني في ترجمة نفسه
الوقاية إلى الشهيد كلاما ظاهره عجيب، حيث قال:.
الظهور الذي عرفت حجّيته هو الذي يفهمه أهل تلك اللغة من اللفظ أو من زوالها. حتى عاد كأحدهم، بل كاد أن يعدّ منهم، فلا بدّ لمن يروم استنباط الأحكام من الكتاب و السنّة من ممارسة هذه اللغة الشريفة، و معرفة عوائد أهلها، و درس أخلاقها و طبائعها، و الاطّلاع على أيّامها و مذاهبها في جاهليّتها و إسلامها. و هذا مراد الشهيد الثاني من قوله: أبعد الناس عن الاجتهاد العجم، إذ من الواضح أنّه سقى الله ثراه لا يريد العجم من حيث النسب، كيف و معظم علوم العربية تؤثر عنهم، و أكثر علماء الدين منهم، بل يريد من له العربية تطبّع لا طبيعة، و تكلّف لا قريحة. فليخف الله من هذا نعته، و ليدع الفتوى في الحلال و الحرام حتّى يحصل له من الممارسة معرفة مجاري الكلام [١].
و الحال أنّ الشهيد الثاني لم يقل: «أبعد الناس عن الاجتهاد العجم»، و لم نظفر في آثاره بهذا الكلام، نعم ظفرنا بكلام له في هذا الشأن، و هو كلام متين واضح لا غبار عليه و مراده بيّن غير محتاج إلى التوجيه، و إليك نصّ كلامه- في ذكر العلوم التي ذكرها العلماء و عدّوها من شرائط الاجتهاد-:
و أمّا العربية فالضابط فيها فهم معاني الآيات الأحكامية و أحاديثها. و أبعد الطرق إلى هذا المطلب طريق العجم، فإنّ مناط تعليمهم و تعلّمهم العربية على مناقشات لفظية متعلّقة بالألفاظ و العبارات و التعريفات، و لذلك تراهم يصرفون أكثر أعمارهم في تعلّمها، و لا تحصل لهم قوّة فهم مدلولات ألفاظ العربية بالسهولة. و الظاهر أنّ للمعاني و البيان دخل في معرفة لغة العرب، مع أنّ أكثرهم لا يعدّونهما من شرائط الاجتهاد. [٢]
٥- قال العلامة السيد الأمين في ترجمة العلامة الحلّي: «و على القواعد
[١] «وقاية الأذهان» ص ٥١٤- ٥١٥.
[٢] «الاقتصاد و الإرشاد إلى طريقة الاجتهاد»، المطبوع مع «حقائق الإيمان» ص ١٩٨.