حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الفصل الأوّل العلامة الحلّي
و من جهة أخرى- كما مرّ- فإنّ العلامة ألّف بعض كتبه الفلسفية و الكلامية، مثل كشف المراد، قبل هذا التاريخ و في زمان لم يكن فيه القطب الرازي قد ولد أو كان طفلا صغيرا، و عليه كيف يتسنّى لنا أن نقول بعد هذا:
إنّ العلامة الحلّي درس المعقول عند القطب الرازي؟! نعم، إنّ القسم الأوّل من كلام السيّد الأمين، حيث يقول: «المنقول أنّ القطب الرازي قرأ على العلامة في الفقه» كلام صحيح، فقد درس الرازي القواعد عند العلامة و قد كتب له الأستاذ العلامة أجازه في ظهر كتاب القواعد بتاريخ الثالث من شعبان المبارك عام ٧١٣ في مدينة ورامين. و هذا هو نصّ الإجازة:
قرأ عليّ هذا الكتاب الشيخ العالم الكبير الفقيه الفاضل المحقّق المدقق ملك العلماء و الأفاضل، قطب الملّة و الدين، محمد بن محمد الرازي أدام الله أيّامه، قراءة بحث و تدقيق و تحرير و تحقيق، و سأل عن مشكلاته، و استوضح معظم مشتبهاته، فبيّنت له ذلك بيانا شافيا، و قد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، و رواية جميع مصنّفاتي و رواياتي و ما أجيز لي روايته و جميع كتب أصحابنا السابقين (رضوان الله عليهم أجمعين)، بالطرق المتّصلة منّي إليهم، فليرو ذلك لمن شاء و أحبّ على الشروط المعتبرة في الإجازة، فهو أهل لذلك، أحسن الله تعالى عاقبته.
و كتب العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي مصنّف الكتاب في ثالث شعبان المبارك من سنة ثلاث عشرة و سبعمائة بناحية ورامين.
و الحمد للّه وحده، و صلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ و آله الطاهرين [١].
و ختاما لهذا البحث حول ترجمة العلامة نقول: إنّ موارد النقد و الإشكال حول المصادر التي تناولت ترجمة العلامة أكثر ممّا ذكرناه، و نكتفي في هذه العجالة بالقدر الذي أوردناه. و الله الموفّق.
[١] «مجموعة الجباعي» الورقة ٢٠٦ ب، «بحار الأنوار» ج ١٠٧، ص ١٤٠.