حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - الفصل الأوّل العلامة الحلّي
و في هذا إشارة إلى أنّ العلامة استفاد من الآراء الفقهية للطوسي، و إن كان العلامة درس علم الحكمة و الهيئة عنده- كما ورد في الإجازة لبني زهرة، لا علم الكلام، كما ورد في مقولة الشيخ الحرّ العاملي [١]- و لكن من الممكن أن يكون قد تعرّض في مناسبة ما إلى هذه المسألة الفقهية.
و قال السيد الأمين بعد نقله لكلام الحرّ العاملي و صاحب الرياض:
أقول: المنقول أنّ القطب الرازي قرأ على العلامة في الفقه، و قرأ عليه العلامة في المعقول، و كأنه حصل الاشتباه بهذا [٢].
أقول: إنّ قوله: «قرأ عليه العلامة في المعقول» لم يرد في واحد من المراجع المعتبرة و القديمة. يضاف إلى ذلك أنّ هذه المقولة غير صحيحة للأدلّة التالية:
أ- لقد ولد القطب الرازي في عام ٦٩٤ و توفّى في عام ٧٦٦ [٣]- على الصحيح- و في رواية أخرى توفّى عام ٧٧٦. و على ذلك يكون عمر العلامة ستّة و أربعين عاما عند ما ولد الرازي: (٤٦ ٦٤٨- ٧٢٦)، و عند ما توفّي العلامة كان الرازي ابن اثنين و ثلاثين عاما: (٣٢ ٦٩٤- ٧٢٦). هنا إذا افترضنا أنّ الرازي كان ابن خمسة و عشرين عاما، و جاء العلامة ليدرس عنده، فإنّ ذلك يقضي أن يكون العلامة شيخا ابن واحد و سبعين عاما و قد توجّه لدراسة المعقول عند شابّ يبلغ من العمر خمسة و عشرين عاما:
(٧١ ٦٤٨- ٧١٩)، (٧١٩ ٢٥+ ٦٩٤) و كيف يعقل أنّ العلامة الذي درس إلهيات الشفاء عند حكيم العصر المحقّق الطوسي و هو شاب- أي إلى السنة الرابعة و العشرين من عمره- يأتي و هو كهل ابن واحد و سبعين عاما، ليدرس المعقول عند تلميذه الشابّ البالغ من العمر خمسة و عشرين عاما.
[١] «أمل الأمل» ج ٢، ص ٨١.
[٢] «أعيان الشيعة» ج ٥، ص ٤٠٢.
[٣] «مجموعة الجباعي» الورقة ٢٠٦ ب، «مجالس المؤمنين» ج ٢، ص ٢١٢- ٢١٣. و سيجيء في الفصل الأوّل من الباب الثاني من مقدّمة التحقيق ترجمة قطب الدين الرازي ضمن البحث عن أساتذة الشهيد و مشايخه.