حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - ٢٠- اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية
و كانت وفاته سنة ٧٨٦. بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام. و في مدّة الحبس ألّف اللمعة الدمشقية في سبعة أيّام، و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع [١].
و الشيخ الحرّ هو أوّل من قال بهذا الكلام- فيما نعلم- ثمَّ تبعه بعض أصحاب التراجم فنقلوه في كتبهم و صار مشهورا، و لكنّه سهو قطعا، نعم نقل تأليفه في سبعة أيّام ولد الشهيد أبو طالب محمّد- كما حكاه الشهيد الثاني [٢]- و أمّا تأليفه في الحبس في السنة الأخيرة من عمره الشريف حينما كان لم يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع، فلم ينقله أحد قبل الشيخ الحرّ فيما نعلم. و لم يذكره أحد من تلامذة الشهيد و معاصريه و ولده فيما وصل إلينا من المصادر. و إليك بعض الأدلّة على عدم صحّة ما قاله الشيخ الحرّ العاملي طاب ثراه من تأليفه في الحبس في السنة الأخيرة من عمره الشريف:
أ- الذي تدلّ عليه المصادر أنّ الشهيد حبس لمدّة عام ثمَّ استشهد محتسبا.
و ذكر الشهيد اللمعة في إجازته لابن الخازن عام ٧٨٤- أعني حوالي سنتين قبل استشهاده، كما تقدّم- فيعلم منه أنّه ألّفه قبل زمان حبسه.
ب- ما يذكره الشهيد الثاني في مقدّمة شرح اللمعة دليل على أنّ تأليفه تمَّ قبل استشهاده بأربع سنين تقريبا، و ذيل كلام الشهيد الثاني دليل صريح على أنّ التأليف لم يتمّ في الحبس [٣].
و اعلم أنّه قال بعض المعاصرين:.
قال الشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: «و ما جاء في أمل الآمل من أنّه صنّف اللمعة في الحبس غير صحيح، لما سمعت من أنّها صنّفها بالتماس الآوي، و كان تصنيفها لسلطان خراسان سنة ٧٨٢، قبل قتل
[١] «أمل الآمل» ج ١، ص ١٨٢- ١٨٣.
[٢] «الروضة البهية» ج ١، ص ٢٤.
[٣] و أمثال هذه الاشتباهات كثيرة في أمل الآمل للشيخ الحرّ طاب ثراه، كما ذكرت بعضها في مقدّمتي لمنية المريد، فراجع.