حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - أ- ما قاله أصحابنا الإمامية
كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقيّة سنة كاملة.
و كان سبب حبسه أن وشى به تقيّ الدين الخيامي- بعد جنونه و ظهور أمارة الارتداد منه- أنّه كان عاملا [كذا]، ثمَّ بعد وفاة هذا الواشي قام على طريقته شخص اسمه يوسف بن يحيى، و ارتدّ عن مذهب الإماميّة، و كتب محضرا شنّع فيه على الشيخ شمس الدين بن مكّي ما قالته الشيعة و معتقداتهم و أنّه كان أفتى بها الشيخ ابن مكّي. و كتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممّن يقول بالإمامة و التشيّع و ارتدّوا عن ذلك، و كتبوا خطوطهم تعصّبا مع يوسف بن يحيى في هذا الشأن، و كتب في هذا ما يزيد على الألف من أهل السواحل من المتسنّنين، و أثبتوا ذلك عند قاضي بيروت- و قيل: قاضي صيدا- و أتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة لعنه الله بدمشق، فنفَّذه إلى القاضي المالكي و قال له: تحكم فيه بمذهبك، و إلّا عزلتك.
فجمع ملك الأمراء بيدمر لعنه الله القضاة و الشيوخ لعنهم الله جميعا، و احضروا الشيخ (رحمه الله)، و أحصروا المختصر [كذا، ظ: المحضر] و قرئ عليه. فأنكر ذلك و ذكر أنّه غير معتقد له مراعيا للتقيّة الواجبة، فلم يقبل ذلك منه، و قيل له: قد ثبت ذلك شرعا و لا ينتقض حكم القاضي.
فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة: إنّي شافعي المذهب و أنت إمام المذهب و قاضيه، فاحكم فيّ بمذهبك. و إنّما قال الشيخ ذلك لأنّ الشافعي تجوز توبة المرتدّ عنده. فقال ابن جماعة: حينئذ على مذهبي يجب حبك سنة كاملة، ثمَّ استتابتك، أمّا الحبس فقد حبست و لكن أنت استغفر الله حتّى أحكم بإسلامك. فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار، خوفا من أن يستغفر فيثبتوا عليه الذنب، فاستغلطه ابن جماعة لعنه الله و قال: استغفرت فثبت