حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - ب- ما قاله علماء العامّة
و كان بينه و بين علماء السنّة مخالطة كما يبدو ممّا مرّ و صرّح به الشهيد الثاني [١]. و قال بعض المعاصرين:
و من حرص الشهيد على توحيد الكلمة. كان يخفي ما كان بيده من كتابه حين كان يزوره أعلام السنّة في مجلسه، حتّى أنّه عدّ من كراماته أنّه حينما ابتدأ بكتابه اللمعة الدمشقية لم يمرّ عليه زائر من علماء السنّة و وجهاء دمشق إلى أن تمّت كتابة هذه الرسالة في سبعة أيّام [٢].
و هذه الرواية تدلّ على حرص الشهيد أوّلا على عدم إثارة المسائل الخلافية، و المحافظة على وحدة الكلمة بين المسلمين في ظروف اجتماعية مضطربة.
و تدلّ ثانيا على أنّ بيت الشهيد كان آهلا بمختلف الطبقات من علماء و وجهاء و شيعة و سنّة من دمشق و خارجها.
و لم يبق الشهيد. في دمشق عاطلا عن العمل و النشاط، و لم ينتقل من جزّين إلى دمشق لغير سبب. فقد حاول أوّلا أن يكوّن لنفسه مكانة مرموقة في الأوساط الاجتماعية و الفكرية، و هو عمل جبّار إذا لاحظنا الظروف التي عاشها الشهيد و الفجوات الكبيرة التي كانت بين السنّة و الشيعة في ذلك الوقت. و قد كان الخلاف في وقته قائما على قدم و ساق بين السنّة و الشيعة، و من ورائها كانت الصليبية تغذّيها و تلهمها بمختلف الوسائل، و كانت الحكومات تجد في ذلك كلّه إلهاء لذهنية المسلمين و تخديرا لنفوسهم [٣].
و عليه فإنّ الاتّهامات التي ساقها له علماء العامّة جاءت صرفا لتبرير عملية قتله الفجيعة رحمة الله عليه، و الذي يبدو أنّ خطوات الشهيد السياسية و نشاطاته هي التي أدّت إلى قتله من قبل الحكام، كما قال بعض المعاصرين:.
مسألة أخيرة تتّصل بقتل محمّد بن مكّي ربما كانت هي السبب الأوّل و الأخير في قتله، و هي صلته بحليف شيعي علوي لتيمور هو السلطان علي بن
[١] «الروضة البهيّة» ج ١، ص ٢٤.
[٢] «الروضة البهيّة» ج ١، ص ٢٤.
[٣] «الروضة البهيّة» ج ١، ص ١٣٠- ١٣١، المقدّمة.