جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - ذكر و تنقيح
و الأولى تبديل ما ذكره و إصلاحه بما نقوله؛ حتّى لا يتوجّه عليه ما يتوجّه على مقال المشهور، و حاصله:
أنّ اللّفظ في مطلق المجاز- مرسلًا كان، أو استعارة، أو مجازاً في الحذف، مفرداً كان أو مركّباً- استعمل في معناه الحقيقي الموضوع له، فاستعمل لفظ «الأسد» في قولنا:
«زيد أسد»- مثلًا- في الحيوان المفترس حقيقة من دون ادّعاء، و الادّعاء إنّما هو بعد الاستعمال فيما وضع له؛ في تطبيق المعنى الموضوع له على هذا الفرد؛ إمّا بادّعاء كونه مصداقاً له، كما في الطبائع الكلّيّة، أو كونه عينه، كما في الأعلام الشخصيّة.
و عليه فالفرق بين ما ذهب إليه السكّاكي و ما هو المختار: هو أنّ الادّعاء على مذهبه وقع قبل الإطلاق، فأطلق اللّفظ على المصداق الادّعائي، بخلاف ما هو المختار، فإنّه بعد الاستعمال؛ و حين إجراء الطبيعة- الموضوع لها اللّفظ- على المصداق الادّعائي في مثل «زيد أسد»، و في مثل «زيد حاتم»، اريد بحاتم الشخص المعروف، و ادُّعي أنّ زيداً هو هو، فالادّعاء لتصحيح إجراء المعنى على المعنى.
و من الواضح: أنّ حسن الكلام و بلاغته في باب المجازات، إنّما هو بتبادل المعاني و التلاعب بها؛ و وضع معنىً مكان معنىً، لا بتلاعب الألفاظ و تبادلها؛ لأنّ الألفاظ غالباً متكافئة في إفادة معانيها. فقوله تعالى: «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» [١] استعمل «الملك» في معناه المعهود، و إنّما حمله على يوسف- على نبيّنا و آله و (عليه السلام)- بادّعاء كونه من مصاديقه.
و إذا أحطت خبراً بما ذكرنا تتفطّن إلى توجّه إشكال آخر على مقال السكّاكي:
و هو أنّه لا وجه لتخصيص ما ذكره بالاستعارة، بل هو جارٍ في المجاز المرسل أيضاً؛ و ذلك لأنّه في جميع المجازات لا بدّ و أن يكون فيها ادّعاء، و لادّعائه مصحّح، و إلّا
[١]- يوسف: ٣١.