جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - ذكر و تنقيح
كان وجه لتعجّبه؛ إذ لا تعجّب في أن تظلّل المرأة الحسناء من الشمس.
و كذا لما صحّ النهي عن التعجّب في قول أبي الحسن بن طباطبا:
لا تعجبوا من بِلى غِلالته [١]* * * قد زُرَّ أزرارُهُ [٢]
على القمر
لأنّه لو لا أنّه جعل مورد نظره قمراً حقيقيّاً لما كان للنهي عن التعجّب معنىً؛ لأنّ الكَتّان إنّما يُسرع إليه البِلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي، لا بملابسة إنسان كالقمر في الحسن و الوجاهة [٣]
. أضف إلى ذلك- انتصاراً لمقالته- قوله تعالى في قصّة يوسف على نبيّنا و آله و (عليه السلام): «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» [٤]، فإنّه إنّما يحسن و يكون بليغاً لو نفى البشريّة عنه حقيقة، و إثبات كونه ملكاً، لا أنّه مثل الملك.
و ما ربّما يقال في ردّ مقال السكّاكي: من أنّ التعجّب و النهي في البيتين- مثلًا- مبنيّان على تناسي التشبيه- أي إظهار نسيان التشبيه- قضاء لحق المبالغة و دلالة على أنّ المشبّه بحيث لا يتميّز عن المشبّه به أصلًا؛ حتّى أنّ كلّ ما يترتّب على المشبّه به- من التعجّب أو النهي عنه- يترتّب على المشبّه أيضاً [٥]
. مدفوع: بأنّ نسيان التشبيه إنّما هو لأجل الادّعاء، و هو الذي قضى حقّ المبالغة، و إلّا فلو لا الادّعاء لما كان لنسيان التشبيه معنىً، و لا يقتضي حقّ المبالغة.
و لا يخفى أنّ هذا الذي ذكرناه هو المعروف من السكّاكي في الاستعارة،
[١]- قلت: «البِلى» بكسر الباء مقصوراً من بَلى الثوب يبلى إذا فسد، و الغِلالة ككفاية: ثوب رقيق يلبس تحت الثياب.
[٢]- قلت: زرّ بالزاء المعجمة و تشديد الراء المهملة ماض من الزرّ، و هو بالكسر ما يوضع في القميص لشدّه، و يقال له بالفارسية «تكمه»، و جمعه أزرار. المقرّر
[٣]- انظر مفتاح العلوم: ١٥٧، و شروح التلخيص ٤: ٦٣- ٦٤.
[٤]- يوسف: ٣١.
[٥]- المطوّل: ٢٩٠ سطر ٨.