جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - الأمر الثالث في الحقيقة المسمّاة بالمجاز
ثمّ إنّه وقع الخلاف في أنّ استعمال اللّفظ في غير ما وضع له، هل هو بالوضع و لو نوعاً، أو بالطبع؟ على وجهين، بل قولين:
ذهب المحقّق الخراساني (قدس سره): إلى أنّه بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيما يناسب ما وضع له و إن فرض منع الواضع عنه، و باستهجان الاستعمال فيما لا يناسب معناه الموضوع له و لو فرض ترخيصه في ذلك، و لا معنى لصحّته إلّا حسنه، فلو كانت صحّة الاستعمال المجازي منوطة بالوضع، لم يكن وجه لاستهجان الاستعمال فيما لا يناسب المعنى الموضوع له مع فرض ترخيص الواضع له [١]
. و لكن أشكل عليه المحقّق العراقي (قدس سره): بأنّه لا يجوز ذلك، بل لا بدّ من إحراز ترخيص أهل اللسان- في التصرّف في لغتهم- لمن أراد الجري على طريقتهم في المحاورات، و إلّا يكون الكلام خارجاً عن طريقتهم، نظير خروج كلام من يخالف طريقة العرب؛ من حيث قواعد النحو و الصرف عن طريقة أهل اللسان العربي و خروج كلامه عن اللغة العربية.
فإذاً يكون استعمال اللّفظ فيما يناسب معناه الحقيقي- الذي لم يسلكه أهل اللسان- مخالفاً لهم في طريق المحاورة، و يكون كلامه المتجوّز فيه غير عربيّ [٢]
. و فيه: أنّه- كما سيظهر لك جليّاً إن شاء اللَّه- أنّ المختار عندنا في الاستعمالات المجازيّة عندهم: أنّ الألفاظ فيها مستعملة في المعاني الموضوعة لها.
و لكن لو تنزّلنا عمّا هو المختار، و دار الأمر بين نظريّة العَلَمين، فالحقّ مع المحقّق الخراساني (قدس سره)، القائل بجواز استعمال اللّفظ فيما يناسب ما وضع له اللّفظ؛ لأنّ الوجدان أصدق شاهد على جواز ذلك، و لا يرون أنّ استعمال اللّفظ فيما يناسب ما وضع له استعمالًا له على خلاف طريقتهم، و إلّا لما صحّ من العرب المعاصرين استعمال اللّفظ في
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢٨.
[٢]- بدائع الأفكار ١: ٨٧.