جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
الصلاة- مثلًا- بالصحّة، أو بكونها ناهية عن الفحشاء مثلًا، أو نلاحظ نفس الطبيعة و لكن بوضع اللّفظ للأفراد الصحيحة، و واضح أنّ الصحيحي لا يلتزم بتقييد الطبيعة بمفهوم الصحّة، و لا يكون الوضع عنده من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
و بالجملة: لا بدّ لمدّعي تبادر معنىً لا ينطبق إلّا على الأفراد الصحيحة من أحد نحوين:
١- إمّا من تقييد الطبيعة بمفهوم الصحّة، أو مفهوم الناهي عن الفحشاء، و نحو ذلك.
٢- أو من وضع اللّفظ للأفراد الصحيحة بعد لحاظ الطبيعة من باب الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و الصحيحي لا يلتزم بشيء منهما، فلا سبيل له لادّعاء تبادر الصحيح، و صحّة السلب عن الفاسد، فتدبّر.
هذا على تقدير كون الصحيح كيفيّة عارضة للشيء في وجوده الخارجي.
و كذا الكلام لو كان الصحيح بمعنى التامّ؛ و ذلك لأنّ الصلاة- مثلًا- لو كانت موضوعة للتامّ، فإن جُعل عنوان التامّ قيداً بالحمل الأوّلي فيكون مفهوم الصلاة عبارة عن التامّ، و لا يلتزم به أحد؛ ضرورة أنّه لم يقل أحد بأنّ الصلاة موضوعة لمفهوم التامّ، و إن اريد التامّ بالحمل الشائع فكذلك لا يلتزم أحد بوضع لفظة «الصلاة» لمصاديق التامّ؛ بحيث يكون الموضوع له خاصّاً.
فتحصّل ممّا تلوناه عليك: عدم إمكان ادّعاء الصحيحي تبادر الصحيح بأحد معنييه، و كذا صحّة السلب، فتدبّر.
و ربّما يستدلّ الصحيحي لإثبات مقالته: بما كان بلسان إثبات بعض الخواصّ و الآثار للمسمّيات، مثل قوله (عليه السلام):
(الصلاة عمود الدين)
[١] و أنّها (معراج
[١]- المحاسن ١: ١١٦/ ٦٦ باب ٤٤ من أبواب ثواب الأعمال، وسائل الشيعة ٣: ١٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٦، الحديث ١٢.