جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
لم يزل و لا يزال العلماء يتمسّكون بها لنفي ما احتمل اعتباره أو رفع ما احتمل مانعيّته.
و يمكن الاستدلال على كونها واردة في مقام البيان، باستدلال الإمام الصادق (عليه السلام) على كون المسح ببعض الرأس لا تمامه؛ لمكان الباء [١] في قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» [٢]
. و هل لا يصحّ التمسّك بإطلاق قوله تعالى: «وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٣] إذا شكّ في كون الطواف- مثلًا- من يمين الكعبة أو يسارها، و هل لا يتمسّك بقوله تعالى:
«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٤] من تحقّق له أوّل مرتبة الاستطاعة إذا شكّ في اعتبار قيد آخر، و هكذا غيرها من المطلقات التي يظفر بها المتتبّع في أبواب الفقه، و لا مفرّ له من التمسّك بها.
وليت شعري، أيّ فرق بين مطلقات الكتاب و السّنّة، و قول المولى لعبده: «اعتق رقبة»- مثلًا- إذا شكّ في اعتبار الإيمان فيها مثلًا؟! مع أنّ قوله: «أعتق رقبة»، لم يكن في مقام بيان ماهيّة الرقبة و حقيقتها، بل في مقام بيان معرضيّة الرقبة للحكم و وجوب العتق، فكما يصحّ التمسّك بإطلاق قوله: «أعتق رقبة» لنفي اعتبار الإيمان، فليكن ما نحن فيه أيضاً كذلك.
و بما ذكرنا يظهر الضعف فيما أجاب به المحقّق العراقي (قدس سره): بأنّه يكفي في صحّة الثمرة فرض وجود مطلق في مقام البيان، فإنّه يكفي في صحّة ثمرة المسألة الاصوليّة إمكان ترتّبها في مقام الاستنباط [٥].
[١]- الفقيه ١: ٥٦/ ١، وسائل الشيعة ١: ٢٩٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢]- المائدة: ٦.
[٣]- الحج: ٢٩.
[٤]- آل عمران: ٩٧.
[٥]- بدائع الأفكار ١: ١٢٩.