جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
بيان كلّ ما هو دخيل في الصلاة، و لكن لا يختصّ ذلك بالأعمّي، بل يمكن الصحيحيَّ أن يتمسّك بالإطلاق المقامي أيضاً.
و حاصل الكلام: أنّ الخطابات المتعلّقة بالعبادات الواردة في الكتاب و السُّنّة؛ حيث لم تصدر في مقام بيان ماهيّاتها، فلا يصحّ التمسّك بها و لو على القول بالأعمّ.
نعم: يصحّ التمسّك بالإطلاقات الواردة في مقام بيان ما هو دخيل في المأمور به، كصحيحة حمّاد الواردة في مقام بيان الأجزاء و الشرائط، و لكن لا يختصّ ذلك بالأعمّي، بل للصحيحي أن يتمسّك بالإطلاق؛ بالسكوت عن بيان ما شكّ في اعتباره؛ حيث كان في مقام بيان نحو ذلك [١]
. و فيه أوّلًا: أنّه لا نسلّم عدم معلوميّة هذه الماهيّات لدى العرف، الذين كانوا مخاطبين بتلك الخطابات، بل كانت معلومة لديهم، خصوصاً الصلاة و الصوم و الحجّ؛ يرشدك إلى ما ذكرنا قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ...» [٢]
. و «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ...» [٣]
. و «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ» [٤]
. إلى غير ذلك من الآيات، لاحظ الآيات النازلة في أوائل البعثة، فإنّها أصدق شاهد على معلوميّة هذه الماهيّات، خصوصاً الحجّ لديهم، فكانوا يحجّون في أوقات خاصّة، و الظاهر أنّهم- كما أشرنا في مبحث الحقيقة الشرعيّة- كانوا يُعبّرون عن ماهيّة الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها بهذه الألفاظ دون غيرها، فلاحظ.
[١]- فوائد الاصول ١: ٧٧- ٧٨.
[٢]- البقرة: ١٨٣.
[٣]- الحج: ٢٧.
[٤]- الماعون: ٤.