جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠ - تمهيد من المؤلّف
خطاب الأهم، و تفصيله يطلب من محلّه من هذا الكتاب و غيره.
٥- و كان (قدس سره) يرى أنّ الأحكام الشرعيّة غير مُقيّدة بقدرة المكلّف لا عقلًا و لا شرعاً، و إن كان حكم العقل بالإطاعة و العصيان في صورة القدرة.
و ذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة عارية بحكم الإطلاق عن التقييد بالقدرة شرعاً، و لا سبيل إلى التقييد بالقدرة فتشمل العاجزين بإطلاقها، و لا يُعقل التقييد بها لا من قبل الشرع و لا من قبل العقل، لأنّه على التقييد من قبل الشرع يلزم القول بالبراءة عند الشك في القدرة. و هم لا يلتزمون به، بل قائلون بالاشتغال عند ذلك، و لا يلزم جواز إحداث ما يعذر به اختياراً، و لا يلتزمون به، و منه يُعلم عدم استكشاف التقييد بالقدرة شرعاً من ناحية العقل.
مضافاً إلى أنّ التقييد بالقُدرة لا يجامع ما اتّفقوا عليه من بطلان اختصاص الأحكام بالعالمين، بل يشترك كلّ من العالمين و الجاهلين فيها؛ لأنّ التفكيك بين العلم و القدرة غير صحيح. فلو كشف العقل التقييد بالقدرة شرعاً، فلا بدّ و أن يكشف عن التقييد بالعلم؛ لأنّهما يرتضعان من ثدي واحدٍ؛ لأنّ المناط فيهما واحد و هو قُبح خطاب العاجز و الجاهل.
و أمّا عدم التقييد من قبل العقل مُستقلًاّ، فلأنَّ تصرّف العقل بالتقييد في حكم الغير و إرادته مع كون المُتشرّع غيره باطل؛ ضرورة أنّه لا معنى لأن يتصرّف أحد في حكم غيره و يضيقه.
و بالجملة تصرف العقل في إطلاق الأدلّة لا يرجع إلى مُحصل، بل تصرّفه في إرادة الشارع و جعله غير معقول؛ لأنّ التقييد و التصرّف لا يُعقل إلّا لجاهل الحكم، لا لغيره، و هو غير العقل فتدبّر.
نعم للعقل في مقام الإطاعة و العصيان، و تشخيص أنَّ مُخالفة الحكم في أيّ موردٍ يُوجب استحقاق العقوبة و في مورد آخر لا يوجب ذلك.