جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩ - تمهيد من المؤلّف
تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [١] و هي ادّعاء أنّ القضية بمرتبة من الوضوح يعرفه كلّ موجود حتى القرية التي من الجمادات فكيف ينكره العاقل الذي له شعور و إدراك لا تراها و لا تجدها إذا قيل و اسأل أهل القرية كما لا يخفى.
و كذا ترى اللطافة و البلاغة في قول الفرزدق شاعر أهل البيت في مدح الإمام السجاد (عليه السلام) بقوله:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
إلى آخر أبياته الأنيقة، حيث يُريد إثبات أنّه (عليه السلام) بمرتبة من الشهرة و المعروفية بحيث يعرفه أرض البطحاء، و بيت اللَّه الحرام، و الحل و الحرم، فكيف لا تعرفه أنت يا هشام؟!
و كذا في الاستعمالات التي يصرّح فيها بنفي معنى و إثبات معنى آخر كقوله في قصة يوسف على نبيّنا و آله و (عليه السلام): «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» [٢] و كقولك لوجه حسن: ما هذا بشر بل هو بدر، إلى غير ذلك من الاستعمالات التي يعدّونها استعمالات مجازيّة، ففي جميعها لم تستعمل الألفاظ إلّا في معانيها الموضوع لها، و لكن مع ادّعاء في البين و تطبيق المعنى الحقيقي على المدّعى [٣]
. ٤- و كان (قدس سره) يرى أنّ شرائط الخطابات القانونيّة مُخالف لشرائط الخطابات الشخصية، و أنّه لا يشترط في صحة توجّه الخطاب القانوني انبعاث جميع آحاد المُكلّفين، و قدرتهم، بل إذا تمكّنت و انبعثت جملة مُعتدة بهم، و كان لهم قدرة على الانبعاث يصلح توجّه الخطاب القانوني، كما هو الشأن في جعل القوانين العالمية، و من أجل ذلك أنكر (قدس سره) الخطاب الترتّبي و أنّ الخطاب المهم لم يكن مشروطاً بعصيان
[١]- يوسف: ٨٢.
[٢]- يوسف: ٣١.
[٣]- و إن كنت في ريب ممّا ذكرنا فلاحظ ما فصلناه في جواهر الاصول.